مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِقْبَالُ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 512

بِرَحْمَتِكَ ، وَغَفَرْتَ لِي ذُنُوبِي ، فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلْخاطِئِينَ وَانَا مِنْهُمْ ، فَاغْفِرْ لِي خَطائِي يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

اللهُمَّ انَّكَ تَحْلُمُ عَنِ الْمُذْنِبِينَ وَتَعْفُو عَنِ الْخاطِئِينَ ، وَانَا عَبْدُكَ الْخاطِئُ الْمُذْنِبُ الْحَسِيرُ الشَّقِيُّ ، الَّذِي قَدْ افْزَعَتْنِي ذُنُوبِي وَأوبَقَتْنِي خَطايايَ ، وَلَمْ اجِدْ لَها سادّاً وَلا غافِراً غَيْرَكَ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ.

الهِي اسْتَعْبَدَتْنِي الدُّنْيا وَاسْتَخْدَمَتْنِي ، فَصِرْتُ حَيْرانَ بَيْنَ أَطْباقِها ، فَيا مَنْ أَحْصى الْقَلِيلَ فَشَكَرَهُ ، وَتَجاوَزَ عَنِ الْكَثِيرِ فَغَفَرَهُ ، بَعْدَ انْ سَتَرَهُ ، ضاعِفْ لِي الْقَلِيلَ فِي طاعَتِكَ وَتَقَبَّلْهُ وَتَجاوَزْ عَنِ الْكَثِيرِ فِي مَعْصِيَتِكَ فَاغْفِرْهُ ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الْعَظِيمَ الاَّ الْعَظِيمُ ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاعِنِّي عَلى صَلاةِ اللَّيْلِ وَصِيامِ النَّهارِ ، وَارْزُقْنِي مِنَ الْوَرَعِ ما يَحْجُزُنِي عَنْ مَعاصِيكَ ، وَاجْعَلْ عِباداتِي لَكَ أَيَّامَ حَياتِي ، وَاسْتَعْمِلْنِي أَيَّامَ عُمْرِي بِعَمَلٍ تَرْضى بِهِ عَنِّي ، وَزَوِّدْنِي مِنَ الدُّنْيا التَّقْوى ، وَاجْعَلْ لِي فِي لِقائِكَ خَلَفاً (1) مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيا ، وَاجْعَلْ ما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي دَرَكاً (2) لِما مَضى مِنْ اجَلِي.

ايْقَنْتُ انَّكَ انْتَ ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْمُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَاعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِياءِ وَالْعَظَمَةِ ، فَاسْمَعْ يا سَمِيعُ مِدْحَتِي ، وَاجِبْ يا رَحِيمُ دَعْوَتِي ، وَاقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتِي.

فَكَمْ يا الهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَها ، وَغَمْرَةٍ قَدْ كَشَفْتَها ، وَعَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها ، وَرَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها ، وَحَلْقَةِ بَلاءٍ قَدْ فَكَكْتَها ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا انْ هَدانا اللهُ.

اللهُمَّ وَانِّي اشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهِيداً ، فَاشْهَدْ لِي بِأَنِّي اشْهَدُ انَّكَ انْتَ

__________________

(1) خلفاً بالتحريك أي عوضاً عظيماً في الدنيا والآخرة.

(2) دركاً : تبعاً.

الصفحة 130 من 512