وَأَبِي وَأُمِّي وَمَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي.
الهِي فَمَنْ يَقْبَلُنِي وَمَنْ يَسْمَعُ نِدائِي وَمَنْ يُؤْنِسُ وَحْشَتِي وَمَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إِذا غُيِّبْتُ فِي الثَّرى وَحْدِي ثُمَّ سَأَلْتَنِي بِما انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، فَانْ قُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ ، وَانْ قُلْتُ : لَمْ افْعَلْ ، قُلْتَ :
أَلَمْ اكُنْ أُشاهِدُكَ وَأَراكَ.
يا اللهُ يا كَرِيمَ الْعَفْوِ مَنْ لِي غَيْرُكَ ، انْ سَأَلْتُ غَيْرَكَ لَمْ تُعْطِنِي ، وَانْ دَعَوْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُجِبْنِي ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ لِقائِكَ ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ نُزُولِ النيرانِ ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ انْ تُغَلَّ الأَيْدِي الَى الأَعْناقِ ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ انْ أُنادِي فَلا أُجابُ النِّداءَ.
يا أَحَقَّ مَنْ تَجاوَزَ وَعَفى ، وَعِزَّتِكَ لا اقْطَعُ مِنْكَ الرَّجاءَ ، وَانْ عَظُمَ جُرْمِي وَقَلَّ حَيائِي ، فَقَدْ لَزِقَ (1) بِالْقَلْبِ داءٌ لَيْسَ لَهُ دَواءٌ ، يا مَنْ لَمْ يَلُذِ اللاَّئِذُونَ بِمِثْلِهِ ، يا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُتَعَرِّضُونَ لِاكْرَمَ مِنْهُ.
يا مَنْ (2) لَمْ تُشَدُّ الرِّحالُ الى مِثْلِهِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاشْغَلْ قَلْبِي بِعَظِيمِ شَأْنِكَ وَارْسِلْ مَحَبَّتَكَ إِلَيْهِ حَتَّى أَلْقاكَ وَأَوْداجِي تَشْخَبُ (3) دَماً ، يا واحِدُ يا اجْوَدَ الْمُنْعِمِينَ الْمُتَكَبِّرُ الْمُتَعالُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْكُكْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
الهِي قَلَّ شُكْرِي سَيِّدِي فَلَمْ تَحْرِمْنِي ، وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي سَيِّدِي فَلَمْ تَفْضَحْنِي ، وَرَأَيْتَنِي عَلَى الْمَعاصِي سَيِّدِي فَلَمْ تَمْنَعْنِي وَلَمْ تَهْتِكَ سِتْرِي وَامَرْتَنِي سَيِّدِي بِالطَّاعَةِ فَضَيَّعْتُ ما بِهِ امَرْتَنِي ، فَأَيُّ فَقِيرٍ افْقَرُ مِنِّي سَيِّدِي انْ لَمْ تُغْنِنِي ، فَأَيُّ شَقِيٍّ أَشْقَى مِنِّي انْ لَمْ تَرْحَمْنِي.
فَنِعْمَ الرَّبُّ انْتَ يا سَيِّدِي وَنِعْمَ الْمَوْلى ، وَبِئْسَ الْعَبْدُ انَا يا سَيِّدِي وَجَدْتَنِي
__________________
(1) لزق الشيء : ألصقه.
(2) ويا (خ ل).
(3) شخب اللبن : سال.




