الْكَثِيرَ لِي مِنْ إِجابَتِهِ عَلى طُولِ إِساءَتِي وَتَضْييعِي فَرِيضَتَهُ.
يا مَنْ يَغْفِرُ ظُلْمَنا وَحَوْبَنا (1) وَجُرْأَتَنا وَهُوَ لا يَجُورُ عَلَيْنا فِي قَضِيَّتِهِ ، يا مَنْ نَتَظالَمُ فَلا يُؤَاخِذُنا بِعِلْمِهِ وَيُمْهِلُ حَتّى يُحْضِرَ الْمَظْلُومُ بَيِّنَتَهُ ، يا مَنْ يُشْرِكُ بِهِ عَبْدُهُ وَهُوَ خَلْقُهُ فَلا يَتَعاظَمُهُ انْ يَغْفِرَ لَهُ جَرِيرَتَهُ ، يا مَنْ مَنَّ عَلَيَّ بِتَوْحِيدِهِ وَأَحْصى عَلَيَّ الذُّنُوبَ وَارْجُو انْ يَغْفِرَها لِي بِمَشِيَّتِهِ.
يا مَنْ اعْذَرَ وَانْذَرَ ثُمَّ عُدْتُ بَعْدَ الإِعْذارِ وَالإِنْذارِ فِي مَعْصِيَتِهِ ، يا مَنْ يَعْلَمُ انَّ حَسَناتِي لا يَكُونُ ثَمَناً لَاصْغَرِ نِعَمِهِ ، يا مَنْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَمْ يُغْلِقْ عَنِّي بابَ تَوْبَتِهِ.
يا وَيْلِي ما أَقَلَّ حَيائِي ، وَيا سُبْحانَ هذَا الرَّبِّ ما اعْظَمَ هَيْبَتَهُ ، وَيا وَيْلِي ما اقْطَعَ لِسانِي عِنْدَ الإِعْذارِ ، وَما عُذْرِي وَقَدْ ظَهَرَتْ عَلَيَّ حُجَّتُهُ ، ها انَا ذا بائِحٌ (2) بِجُرْمِي ، مُقِرٌّ بِذَنْبِي لِرَبِّي لِيَرْحَمَنِي وَيَتَغَمَّدَنِي بِمَغْفِرَتِهِ ، يا مَنِ الأَرَضُونَ وَالسَّمواتُ جَمِيعاً فِي قَبْضَتِهِ ، يا مَنِ اسْتَحْقَقْتُ عُقُوبَتَهُ ها انَا ذا مُقِرٌّ بِذَنْبِي.
يا مَنْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ ، ها انَا ذا عَبْدُكَ الْحَسِيرُ (3) الْخاطِئُ اغْفِرْ لَهُ خَطِيئَتَهُ ، يا مَنْ يُجِيرُنِي فِي مَحْيايَ وَمَماتِي ، يا مَنْ هُوَ عُدَّتِي لِظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ ، يا مَنْ هُوَ ثِقَتِي وَرَجائِي وَعُدَّتِي لِعَذابِ الْقَبْرِ وَضَغْطَتِهِ (4) ، يا مَنْ هُوَ غِياثِي وَمَفْزَعِي وَعُدَّتِي لِلْحِسابِ وَدِقَّتِهِ ، يا مَنْ عَظُمَ عَفْوُهُ وَكَرُمَ صَفْحُهُ وَاشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ.
الهِي لا تَخْذُلْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ ، فَإِنَّكَ عُدَّتِي لِلْمِيزانِ وَخِفَّتِهِ ، ها انَا ذا بائِحٌ بِجُرْمِي مُقِرٌّ بِذَنْبِي مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِي ، الهِي وَخالِقِي وَمَوْلايَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاخْتِمْ لِي بِالشَّهادَةِ وَالرَّحْمَةِ.
__________________
(1) الحوب : الإثم.
(2) باح الشيء : ظهر واشتهر.
(3) الحسير : المتلهّف.
(4) ضغطة القبر : تضييقه على الميت.




