«الغُلُوُّ»
قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلا الْحَقِّ﴾(1)، فِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ: عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ هُوَ نَهْيٌ أَنْ يُسَاوُوا بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى، وَالْغُلُوُّ فِي الِاسْمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ قَلَائِدُ الدُّرَرِ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِحَقِّ مَنْ قَالَ بِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، سَمَّاهَا مَرْئِيَّةً وَهُمْ لَمْ يَرَوْهَا وَلَمْ يُعَايِنُوهَا، وَلَا عَايَنَ زَمَانَهَا، وَلَا زَمَانَ ظُهُورِهَا، وَلَا شَاهَدَ الْغَيْبَةَ وَالْحُضُورَ فَكَيْفَ يُسَوِّغُ لِنَفْسِهِ الْإِقْرَارَ بِمَا لَا يَعْلَمُ صِحَّتَهُ، وَلَا حَقَّقَ رُؤْيَتَهُ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ وَهَذَا خِطَابٌ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِأَنَّ النَّصَارَى غَلَتْ فِي الْمَسِيحِ فَقَالَتْ: هُوَ ابْنُ اللهِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: هُوَ اللهُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، الْأَبُ وَالِابْنُ وَرُوحُ الْقُدُسِ.
وَالْيَهُودُ غَلَتْ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ عَنْهُ غَيْرُ صَحِيحِ النَّسَبِ، فَالْغُلُوُّ لَازِمُ الْفَرِيقَيْنِ ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِّ﴾ أَيْ قُولُوا أَنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَاحِدٌ لَا شْرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا صَاحِبَةً وَلَا وَلَدَاً.
وَقَالَ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ عَلِيٌّ يُرِيدُ بِهِ الْإِسْمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ إِسْمٌ لِلْمَعْنَى وَالْمَعْنَى غَيْرُ الْإِسْمِ فَقَدْ صَدَقَ.




