وَأَمَّا الثَّمَانِيَةُ حَمَالَةُ الْعَرْشِ الْمُقَرَّبُونَ: فَهُمْ حُرُوفُ الْحُجُبِ الثَّلَاثَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِطَشَشَ، الْمُعَبَّرِ عَنْهُمْ بِحُجُبِ الْإِمْتِحَانِ، وَصُورَةِ عَرشِ الرَّحْمَنِ وَالثَّمَانِيَةُ مُتَحَقِّقُونَ بِهِ أَيْ مُتَحَقِّقُونَ بِالصُّورَةِ الَّتِي هِيَ الْإِسْمُ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالْهَيْئَاتِ، وَالْبَارِي تَعَالَى لَا يَقَعُ تَحْتَ الْحُرُوفِ وَلَا يُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ، هُوَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ عِزُّهُ خَلَقَ كَلِمَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ حَقٌّ وَعَدْلٌ وَصِدْقٌ وَرَحْمَةٌ فَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقَاً وَعَدْلَاً بِالْإِسْمِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كَلِمَاتٍ سَبْعَ كَلِمَاتٍ لَا يُجَاوِزْهَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، حَتَّى تَمَّتْ الْكَلِمَاتُ ثَمَانِيَةً، فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ فَالْإِسْمُ الْمَكْنُونُ مَسْتُورٌ بِالْكَلِمَةِ الثَّامِنَةِ التَّامَّةِ، وَالْكَلِمَاتُ بَعْضُهَا حُجُبُ بَعْضٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَرْشَهُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى الْمَاءِ مَعْرُوفٌ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَجَعَلَ كَلِمَاتَهُ آيَاتَهُ، وَمِيثَاقَهُ، وَعَهْدَهُ، وَأَمَانِيَهُ، وَذِمَّتَهُ وَعَزْمَهُ، وَأَمْرَهُ، وَأَنْشَأَ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ أَرْكَانَاً لِعَرْشِهِ رُوحَ الْقُدْسِ، وَرُوحَ الْأَمِينِ، وَرُوحِ ذِي الْمَعَارِجِ، وَرُوحَ الْأَمْرِ فَاسْتَوَتْ أَسْمَاؤَهُ فِي كَلِمَاتِهِ فِي الْأَرْوَاحِ، وَاسْتَوَتْ الْأَرْوَاحُ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.




