«الْعَرْشُ وَحَمَالَاتُ الْعَرْشِ»
قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾(1) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْمَسَائِلُ: الْعَرْشُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ، وَالثَّمَانِيَةُ حَمَالَةُ الْعَرْشِ هُمْ الْبَابُ وَالْأَيْتَامُ وَالْوِلْيَّانُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ بَاطِنُ الْمِيمِ الْمُخْتَرَعِ مِنْ ذَاتِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الَّذِي عَرَّشَ مَعْرِفَتَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَالثَّمَانِيَةُ الْكِرَامُ حَمَالَةُ الْعَرْشِ هُمْ أَشْخَاصُهُ الذَّاتِيَّةُ الظََّاهِرَةُ بِحَالِ تَجَلِّيهِ، وَهُمْ آدَمُ، وَنُوحُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُوسَى وَهَارُونُ، وَسُلَيْمَانُ، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدُ الْمُصْطَفَى عَزَّ عِزُّهُ مْالَّذِينَ هُمْ مُتَحَقِّقُونَ بِهِ أَيْ هُوَ حَقِيقَتُهُمْ وَمِنْ نُورِ نُورِهِ كَيَانُ وُجُودِهِمْ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنَّ الْعَرْشَ هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ الرَّبَّانِيُّ الْمُشْرِقُ بِمِثَالِ الْعِلْمِ وَالْكَوْنِ حَالَ التَّجَلِّي لِلْمَلَائِكَةِ بِالْحُجُبِ الثَّلَاثِ الَّذِينَ هُمْ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ مْ، وَالثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْعَرْشُ، كَمَا رَوَاهُ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ تَقْوِيمُ الْأَسْمَاءِ: وَقَوْلُهُ إِذَا الْمُؤْمِنُ كَمُلَ إِيمَانُهُ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاَللَّهِ وَيَرَى بِاَللَّهِ، وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ، وَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِرْتِقَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ، وَعَرَفَ الْبَابِ، وَانْتَهَى إِلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ يَرَى اللَّهَ عَزَّ عِزُّهُ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَى، وَكَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى، وَكَالشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ الْمَفْتُولِ السِّبَالِ كَمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ مْ، وَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كَيَانِهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعَيَانِهَا.




