الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنَّ عُيُونَ التَّسْنِيمِ هُمْ الْحُجُبُ الْإِثْنَا عَشَرِيَّةِ الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا الْأَشْهُرُ الْهِلَالِيَّةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْأَعْيُنُ الْكُبْرَى الْمُتَفَرِّعُونَ عَنْ حُجْرَةِ النُّهَى، الْكَائِنَةِ فِي كَيَانِ الْبَقَاءِ، الْمُعَلََّقَةِ فِي الْقُدُسِ الْمَكْنُونِ عَنْ اللَََّمْسِ، الْعَارِيَّةِ عَنْ الْحِسِّ، بَيْضَةٌ بَارِدَةٌ فِي رَحْبِ الْوَادِي سَارِحَةٌ أُرْسِيَتْ تَحْتَ الْبَاءِ كَالنُّقْطَةِ، وَأَجْرَتْ عُنْوَانَ إِيجَادِهَا كَالْخُطَََّةِ، اتَّصَلَتْ بِالْمِيمِ لِلْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَأَبْرَزَتْ لَفْظَةُ الْجَلَالِ بِالْأَلِفِ الْأَنْزَعِ صِبْغَةَ اللَّاهُوتِ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ وَالْمِنَّةِ، الْمُظْهِرُ لَا فِي الْمِحْنَةِ لِلْفِطْرَةِ، وَمُهَيئُ الْهَاءِ لِلْقُدْرَةِ صَخْرَةُ النِّهَايَةِ، السَّابِقَةُ لِلْكَوْنِ وَالْبِدَايَةُ مِنْ مَجَارِي عُيُونِ الْبُرْهَانِ، الْمُنْبَجُّ مَاؤُهَا فِي صَفَاءِ رِحَابِ الْخُلْجَانِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ عَبْدِ اللَّطِيفِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ: ذَلِكَ الرَّحِيقُ شَرَابُ أَهْلِ التَّصْدِيقِ وَالْمُذَاكَرَةِ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ الْحَقِيقِ، الْمَأْخُوذِ بِأَوْثَقِ الرِّوَايَاتِ عَنْ السَّادَةِ الْعَلَوِيَّاتِ، وَهُمْ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ السَّامِيَةِ.




