وَثَانِيَاً: كَمَا تَنَاضَخَتْ بَرَازِخُ يَمِّهَا بِحَالِ تَجَلّيهَا، فَادْعُ لَنَا مَا لُونُهَا وَثَالِثَاً: حَتَّى نَعْتَرِفَ بِذَبْحِهَا ؟ قَالَ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أَيْ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْمَعْرِفَةِ وَالدِّرَايَةِ، لَا بِعَينِ الْجَهْلَ وَالْغِوَايَةَ.
قَالُوا﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾(1) أَيْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي تَدْعُونَا لِمَعْرِفَتِهَا وَالْإِقْرَارِ بِهَا إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا، أَيْ أَنَّ الصِّفَاتَ تَشَابَهَتْ عَلَيْنَا، إِذْ نَرَى صِفَاتَهَا الْبَازِغَةَ كَصِفَةِ خَلْقِهَا قَالَ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾(2) أَيْ لَيْسَ وُجُودُهَا كَوُجُودِكُمْ، وَلَا طَعَامُهَا كَطَعَامِكُمْ، وَلَا شَرَابِهَا كَشَرَابِكُمْ، وَلَيْسَ كَوْنُهَا كَكَوْنِكُمْ، بَلْ هِيَ عَالِيَةٌ عَمَّا تُحَمْلِقُهُ الْأَبْصَارُ﴿مُسَلَّمَةٌ لَاَ شِيَةَ فِيهَا﴾ يَعْنِي مِمَّا تُعَايِنُوهُ مِنْ حَيْثِكُمْ تَنْزِيهَاً لِتِلْكَ الذَّاتِ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، يَعْنِي لَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْأَكْوَانُ وَالْمَصْنُوعَاتُ، وَإِنَّهَا لَمَّا أَظْهَرَتِ الْقُدْرَةَ بَطُلَ التَّصْوِيرُ الْوَاقِعُ مِنْ حَيْثُ الْخَلْقِ، وَعَلِمُوا بِأَنَّهَا الْحَقُّ الْمُبَيَّنُ بِبَيَانِ قَوْلِهِ قَالُوا﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾(3) أَيْ الْآنَ أَبَانَ لَنَا بِأَنَّهَا هِيَ الْحَقُّ عَيَانَاً وَبَيَانَاً ﴿فَذَبَحُوهَا﴾(4) أَيْ عَرَفُوهَا بِأَنَّهَا مَطْلَبُ الطَّالِبِينَ ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾(5) مِنْ تَوْحِيدِهَا وَكِتْمَانِ سَرَائِرِهَا عَنْ الْعُمَاةِ الْجَاحِدِينَ.




