«شَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَوَانِيهِمْ»
قَالَ تَعَالَى ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَّحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾(1).
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ دِرْيَاقُ الْعَلِيلُ: إِنَّ الشَّرَابَ الْمَوْصُوفَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ هُوَ مَعْرِفَةُ مُوجِدِهِمْ فِي تَجَلِّيهِ لَهُمْ، وَالْكَأْسُ وَالطَّاسُ وَالْجَامُّ وَالْأَوَانِي الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي أَقْوَالِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ فَهِيَ إِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَوْصَافِ قَوَانِينِ ظُهُورَاتِهِ لَهُمْ، وَإِنَّمَا تَمْثِيلُ ذَلِكَ بِالرَّحِيقِ وَالْمِزَاجِ وَالتَّسْنِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ سِرٌّ أَوْ جِدَارٌ يَقِفُ عِنْدَهُ الَّذِينَ لَمْ تَسْتَعِدَّ أَفْهَامُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ شُمُوسِ الْأَسْرَارِ الْبَاطِنَةِ لِعُكُوسِ بَصَائِرِ أَعْيُنِ قُلُوبِهِمْ عَنْ مُقَابَلَةِ الْبَوَارِقِ الْعَمِيقَةِ وَالْفُيُوضَاتِ الْأَنِيقَةِ، فَوَقَفُوا عِنْدَ الظُّهُورِ دُونَ الْحَقَائِقِ، فَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَعَدَّهُ اللَّهُ عَزَّ عِزُّهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْخَمْرِ الْعَتِيقِ الْمُصَفَّى الْمَخْتُومِ بِالْمِسْكِ الْمَمْزُوجِ بِمَاءٍ مَعَيَّنٍ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمَاءِ وَالشَّرَابِ.




