«تَكْوِيرُ الشَّمْسِ وَانْكِدَارُ النُّجُومِ»
قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾(1)، مَا أَوْضَحَهُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ دَايِنَةَ الْقُطُوفِ: تَكْوِيرُ الشَّمْسِ هُوَ إِفْلَاجُ حَجّةِ الْأَوَّلِ الْمَلْعُونِ وَابْطَالُ الْمُعَامَلَةِ بِالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ شَخْصُهُ وَذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ قَائِمِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُ، وَأُفُولِ سُلْطَانِ الْجَهْلِ، وَامْتِلَاءُ الْأَرْضِ قِسْطَاً وَعَدْلَاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْرَاً وَظُلْمَاً، وَالنُّجُومُ هُمْ بَقِيَّةُ الْمَعَادِنِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُهُ وَأَتْبَاعُهُ وَأَعْوَانُهُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ سِنْخِهِ وَأَصْلِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمْ قُدْرَةٌ وَلَا قِيمَةٌ.
وَقِيلَ: تَكْوِيرُ الشَّمْسِ هُوَ تَجْزِيءُ الْوَاقِعِ بِمُحْدَثِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، أَيْ ظَهَرَ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ فِي رُؤْيَةِ الْعَيَانِ، وَالتَّكْوِيرُ هُوَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ عُلُوّ الضِّدِّ عَلَى هَيْكَلِ الْمِيمِ فِي الْوُجُودِ الظِّلّيِّ مِنْ غَلَبَةِ الضِّدِّ اللَّعِينِ وَعُلُوِّهِ عَلَيْهِ، وَهُرُوبُهُ مِنْهُ إِلَى الْغَارِ خَوْفَاً مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ النُّجُومُ هُمُ الْخَمْسَةُ الْأَيْتَامِ الْمُصْطَفَاةُ، وَقِيلَ: هُمْ تَجَلِّيَاتُ الْمَعْنَى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمُ حِينَ جُنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَكَدَرُهَا سُقُوطُهَا عِنْدَ مَغِيبِهَا إِشَارَةً لِلتَّنْزِيهِ.




