وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ غَنِيمَةُ السَّفَرِ: فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ: رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْمَعَارِفِ قَالَ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَوْلَانَا مُوسَى الْكَاظِمِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ وَهُوَ ظُهُورُ فَاطِرٍ عَزَّ عِزُّهَا ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ظُهُورُ الْبَابِ مِنْهُ السَّلَامُ بِصَفْقَتَيْنِ، وَهُمَا سَلْمَانُ وَسَفِينَةُ.
الثَّانِي: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ رَمْزَاً مَرْمُوزَاً وَسِرَّاً مَكْنُونَاً، نَبَّهَ إِلَى حَيْثُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ الْمُتَمَثِّلِ لِلْبَابِ فِي كَوْنِهِ، وَأنَّهُ فِي تَمَثُّلِهِ لِلْبَابِ وَقَعَ عَلَيْهِ تَسْمِيَةُ الْبَابِيَّةِ، وَلِظُهُورِ الْبَابِ فِي صَفْقَتَيْنِ وَهُمَا وَاحِدٌ، تَمَثَّلَ لَهُ هَذَا الْمَظْهَرُ بِشِقَّتَيْنِ، وَذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ لَا فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الذَّاتَ وَالنُّورَ وَالضِّيَاءَ وَالظِّلَّ خَاصَّةً مِنْ مَظَاهِرِ الْعَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ لِلْإِسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ، فَالذَّاتُ هِيَ ذَاتُ الْبَارِي تَعَالَى، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَاتٌ كُلُّهُ، وَالنُّورُ هُوَ صِفَةُ تَجَلِّي الذَّاتِ لِكَوْنِ الْإِسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ النُّورُ، فَسُمِّيَتْ نُورَاً بِتَجَلِّيهَا لَهُ، وَالضِّيَاءُ هُوَ تَجَلِّي الذَّاتِ لِكَوْنِ الْبَابِ الْكَرِيمِ الَّذِي هُوَ الضِّيَاءُ، فَسُمِّيَتْ ضِيَاءً بِتَجَلِّيهَا لَهُ، وَالظِّلُّ هُوَ صِفَةُ تَجَلِّي الذَّاتِ لِكَوْنِ الْأَلِفِ الْيَتِيمِ الَّذِي هُوَ الظِّلُّ، فَسُمّيَتْ ظِلًّاً بِتَجَلِّيهَا لَهُ، وَسُمِّيَ الضِّيَاءُ بَابَ الْوُجُودِ.




