وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ، لِأَنَّ الْإِسْمَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَوْلَاهُ وَغَايَتَهُ وَمَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ قَبْضُهُ اتِّصَالٌ، وَبَسْطُهُ انْفِصَالٌ.
وَجْهٌ آخَرُ فَالظِّلُّ إِشَارَةٌ إِلَى وُجُودِ الذَّاتِ بِالظِّلِّ الظَّلِيلِ ذِي الْمَجْدِ الْأَثِيلِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ يَعْنِي غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، بَلْ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ، وَيُرِيهِمْ غَيْبَةً وَحُضُورَاً وَاسْتِتَارَاً وَظُهُورَاً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ وَهِيَ شَمْسُ الْوُجُودِ فِي الْمَقَامِ الْمَشْهُودِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ وَهُوَ الْوَهَنُ بَعْدَ التَّدْوِيرِ، وَالْغَوْرُ بَعْدَ التَّنْوِيرِ، فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلَى الْخَطِيبِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ مُوضِحَةُ الْبَيَانِ: ذَلِكَ التَّكْوِينُ الْأَلِفُ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ الْمُنْفَعِلُ عَنْ ظِلَالِ شَمْسِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ الْمُنْعَقِدَةِ عَنْ نُورِ نُورِ الْإِسْمِ الْأَعْظَمِ، تِبْيَانَاً لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى وَتَفْخِيمَاً لِمَجْدِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ أَيْ كَامِنَاً فِي رَتْقِهِ بِغَيْرِ حَرَاكٍ ثُمَّ أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ بِالشُّكْرِ وَالْفَضْلِ الْعَظِيمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أَيْ شَمْسُ الْبَابِ الْمُسَمَّى بِهَا فِي الْأَظِلَّةِ دَالَةً عَلَيْهِ وَمُظْهِرَةً كَوْنَهُ بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ َقَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ إِتْمَامَاً لِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ سُبْحَانَهُ يَعْنِى بَعْدَ إِبْرَازِهِ لِلْوُجُودِ.




