وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ الْمُفَضَّلِيَّةُ: لَقَدْ أَشْرَقَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْأَنْوَارُ، وَأَظْهَرُ لِلنُّورِ ضِيَاءً لَمْ يَبَنْ عَنْهُ، وَأَظْهَرَ لِلضِّيَاءِ ظِلًّاً، فَأَقَامَ صُورَةَ الْوُجُودِ فِي النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَجَعَلَ الظِّلَّ بَاطِنَهُ الضِّيَاءَ وَالنُّورَ، وَالذَّاتُ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا، أَيْ مَا كَانَ مِنْ الذَّاتِ، فَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ، وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الْأَزْمَانِ وَالْعُصُورِ، فَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الظَّاهِرَةُ الْمَرْئِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ اللَّاهُوتِيَّةُ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ هِيُولَى الْهُيُولَاتِ، وَفَاعِلَةُ الْمَفْعُولَاتِ، وَأَسُّ الْحَرَكَاتِ وَمُعِلَّةُ كُلِّ عِلّةٍ، لَا يُعِلُّهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَاهِيَ إِلَّا هِيَ.
وَقَالَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ: قُلْتُ: سَيِّدِي، فَمَا أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ النُّورُ الظُّلِّيُّ، قُلْتُ: وَمِمَّا خَلَقَهُ ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مِنْ مَشِيئَتِهِ، ثُمَّ قَسَّمَهُ أَظِلَّةً، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: خَلَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَأَرْضَاً وَعَرْشَاً وَمَاءً قُلْتُ: وَعَلَى أَيِّ مِثَالٍ خَلَقَهُ ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، ثُمَّ قَسَّمَهُ أَظِلَّةً فَنَظَرَتِ الْأَظِلَّةُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، فَرَأَتْ نَفْسَهَا، فَعَرَفَتْ أَنَّهَا كُوِّنَتْ بَعْدَ إِنْ لَمْ تَكُنْ، وَأُلْهِمُوا مِنْ الْمَعْرِفَةِ هَذَا الْمِقْدَارَ، وَلَمْ يُلْهَمُوا مِنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ سِوَاهُ مِنْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.




