وَلِهَذَا عَبَّرَ رِجَالُ هَذَا الْبَيْتِ أَنّ الْمَسَاجِدَ وَالْمُدُنَ الْمَحْمُودَةَ وَالْكُرُومَ الْمُعَرَّشَةَ وَالصُّرُوحَاتِ الْمُعَرّشَةَ وَالدَّورَ الْمَمْدُوحَةَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ وَمَحَلُّ الْإِنْسِ، وَهُوَ الَّذِي مَثَّلُوهُ بِمَكَّةَ وَمِصْرَ وَالْقُدْسَ.
«النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ»
قَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ وَلَوْ شَاءِ لَجَعَلَهُ سَاكِنَّا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(1).
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمِصْرِيَّةِ: حَدّثَنِي شَيْخِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْبَلَدِيُّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعَاً إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: الظَِّلَّ هُوَ ظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهُوَ الظِّلُّ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ﴾ أَيْ كَيْفَ ظَهَرَ بِالنَّاسُوتِ إِينَاسَاً، ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ أَيْ لَوْلَا مَشِيئَتُهُ لَمَا ظَهَرَ بِالنَّاسُوتِ ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ وَالشَّمْسُ هُنَا الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ عَزَّ عِزُّهُ، وَهُوَ الَّذِي دَلّنَا وَعَرَّفْنَا أَنَّ الصُّورَةَ النَّاسُوتِيَّةَ هِيَ هُوَ، وَلَيْسَ هُوَ هِيَ كُلٌّ يَرَاهُ مِنْ حَيْثِهِ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ.




