وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمِسْقِسِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْقَمَرِيَّةِ: فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا﴾، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ مَعْنَاهَا الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ الطُّوسِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الْعَيْنِيَّةُ فَقَالَ:
ثَمَانِي حِجَجٍ طَاءُ شِينَينِ مُؤَكَّدٌ | وَشَيْخٌ كَبِيرٌ فَانِي الْعُمُرَ خَالِعٌ | |
وَأَتْمَمَهَا عَشْراً بِهَاءِ ظُهُورِهِ | وَبَاءٌ وَقَافٌ مَا لَهُ قَطُّ مَانِعُ | |
نِکاحَ شُعَيْبُ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ بِأَنَّهُ | يُعَرِّفُهُ عِلْمَاً بِهِ النُّورُ سَاطِعٌ |
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ مُحَمَّدِ عَبُّودٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ: الْأَجَلَانِ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ، وَمُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ، فَإِنَّهُ أَوَّلاً يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ سَلْمَانَ، ثُمَّ مِنْ سَلْمَانَ تَعْرِفَ مُحَمَّداً عَزَّ عِزُّهُ حَتَّى تَدْخُلَ مِنْ الْبَابِ كَمَا أَمَرَكَ ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ﴾ أَيْ يُعْلَمُ أَنَّ فَوْقَهَا غَايَةٌ وَهِيَ الْمَعْنَى﴿فَلَا عُدْوَانَ﴾ أَيْ يُعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدَاً لَيْسَ هُوَ الْغَايَةَ الَّتِي هِيَ الْمَعْنَى، وَإِنَّ الْمَعْنَى فَوْقَ إِسْمِهِ مُحَمَّدٌ.
وَفِي الْحَقِيقَةِ الْأَجَلَانِ هُمَا الْغِلَافَانِ السُّفْلِيُّ وَالْعَلَوِيُّ، فَقَوْلُهُ ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ يَعْنِي الْأَحَدُ، وَالْوَاحِدُ، وَالْوَحْدَانِيَّةُ، وَفِي هَذَا قَالَ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(1).




