وَقِيلَ: إِنَّ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ إِشَارَةً إِلَى الْحُرُوفِ الْهَبَقِيَّةِ وَالطُّشْشِيَّةِ، وَقَدْ أَظْهَرَ مُوسَى الطَّاعَةَ لِشُعَيْبٍ لِيَمُدَّهُ بِفَيُوضَاتِهِ الْأَزَلِيَّةِ، لِأَنَّ شُعَيْبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ هُوَ الْمَعْنَى بِالظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، فَأَتَمَّ الْمِيقَاتَ بِإِعْلَانِ الْأَجَلَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي أَجَّلَ الْأَجَلَيْنِ، وَالْأَجْلَانِ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ سُبْحَانَهُ بِالرُّؤْيَتَيْنِ.
كَمَا ذَكَرَ الْفَيْلَسُوفُ عَلِيُّ بْنُ مِقْدَادٍ الْحَلَبِيُّ السِّبَاعِيُّ: وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِهِ حَقَّ جِهَادِهِ الْأَكْبَرِ أَيُّمَا الْأَجَلَيْنِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْبَحْثَ وَالتَّدْقِيقَ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَي هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجَ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ فَكَيْفَ تَقَعُ عَلَيْهَا الْمَذَمَّةُ وَكَانَ نَقْدُهَا ثَمَانِيَ حِجَجٍ وَتَمَامُهَا عَشْراً، وَلَكِنَّهُ سِرٌّ مِنْ الْأَسْرَارِ حَتَّى لَا تَتَعَدَّى أَفْهَامَ أَهْلِ الطُّغْيَانِ وَالْفُجَّارِ، عَلَى إِشَارَاتِ وَأَمْثَالِ أَهْلِ الْإِيمَانِ الْأَحْرَارِ لِيَقِفُوا عِنْدَ الْأَسْمَاءِ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ، مَعَ أَنَّ كُلَّ خَصِيبِيٍّ يَشْهَدُ وَيُقَرُّ بِمَذَمَّةِ خَضْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ، وَيَقُولُ أَنَّهَا هِيَ عَائِشَةُ، وَإِنَّهَا مِنْ الْأَضْدَادِ، وَقَدْ نَبَّهَنَا شَيْخُنَا، فَكَيْفَ نَنْسِبُهَا هَذِهِ النِّسْبَةَ وَالِعِيَاذَ بِاَللَّهِ.




