مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 154

وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ﴾ لَيْسَ بِخَافٍ تُفَرُّدُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمَعْرِفَةِ خَفَايَا الْأُمُورِ، وَإِحَاطَتِهِ عِلْمَاً بِمَكْنُونَاتِ جَلِيلِهَا وَدَقِيقِهَا، وَأَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَخْبَرَ عَنْ حَوَادِثَ غَيْبِيَّةٍ، فَوَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهَا دُونَ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.

مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي النَّهْجِ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّنِي مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى، فَوَجَدْتُ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ الضَّلَالَةِ وَصَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنْتَ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَاَللَّهِ إِنَّكَ َحَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، وَإِنَّكَ لَحَامِلُهَا، وَلَتَحْمِلَنَّهَا وَإِنَّكَ لَتَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَاشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، قَالَ ثَابِتٌ: فَوَاَللَّهِ مَا مِتُّ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَ زِيَادٍ وَقَدْ بَعَثَ عُمَرَ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ وَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ جَيْشِهِ، وَحَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ، فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ وَهَذَا غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ، فبْهَتُ الَّذِي كَفَرَ، وَتَزِيدُ الْمُؤْمِنَ إِيمَانَاً.

الصفحة 74 من 154