وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾، رَوَى الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي تَذْكِرَتِهِ: عَنْ الْحَارِثِ الْهَمَدانِيِّ قَالَ: كُنَّا بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لِرَجُلٍ: يَا وَشا، إِمْضِ إِلَى مَحَلَّتِكُمْ تَجِدْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ رَجُلاً وَامْرَأَةً يَتَنَازَعَانِ فَأْتِنِي بِهِمَا، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَ: يَا فَتَى، مَا شَأْنُكَ وَهَذِهِ الْإِمْرَأَةُ ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمْهَرْتُ وَعَقَدْتُ وَمَلَكْتُ وَكُلَّمَا قَرَبْتُ مِنْهَا رَأَيْتُ الدَّمَ، وَقَدْ حِرْتُ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: هِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ، وَلَيْسَتْ لَكَ بِأَهْلٍ، فَمَاجُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَالْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لَهَا: هَلْ تَعْرِفِينِي ؟ فَقَالَتْ: سَمَاعاً، وَلَمْ أَرَاكَ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَمَّا أَنْتِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مِنْ آلِ فُلَانٌ،... سِرَّاً عَنْ أَهْلِكَ، فَحَمَلْتِ مِنْهُ حَمْلاً فَوَضَعْتِهِ ذَكَرَاً سَوِيَّاً، ثُمَّ خَشِيتِ أَهْلَكِ وَقَوْمَكَ، فَأَخَذْتِهِ وَخَرَجْتِ لَيْلَاً، حَتَّى إِذَا صِرْتِ فِي مَوْضِعٍ وَضَعْتِهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ وَقَفْتِ فَخِفْتِ عَلَيْهِ، ثُمَّ عُدْتِ فَأَخَذْتِهِ، ثُمَّ طَرَحْتِهِ ثَانِيَةً، ثُمَّ نَبْحَكِ الْكِلَابَ، فَخِفْتِ وَهَرْوَلْتِ وَانْفَرَدَ كَلْبٌ وَجَاءَ إِلَى وَلَدِكِ فَشَمَّ الرَّائِحَةَ الزَّهُولَ فَرَمَيْتِ الْكَلْبَ بِحَجَرٍ إِشْفَاقاً، فَجَاءَ بِوَلَدِكِ فَصَاحَ ثُمَّ خَشِيتِ أَنْ يُدْرِكَكِ الصَّبَاحُ فَوَلَّيْتِ مُنْصَرِفَةً فَرَفَعْتِ يَدَكِ إِلَى السَّمَاءِ وَقُلْتِ: اللَّهُمَّ احْفَظْهُ يَا حَافِظَ الْوَدَائِعِ، قَالَتْ: بَلَى وَاللَّهِ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِلْفُتَى: إِكْشِفْ عَنْ جَبِينِكَ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَذِهِ الشَّجَّةُ فِي قَرْنِ وَلَدِكِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى مَنَعَهُ مِنْ وَطْأِكِ بِالْآيَةِ الَّتِي صَانَتْهُ، وَاَللَّهُ عَزَّ عِزُّهُ قَدْ حَفِظَ لَكَ وَلَدَكَ كَمَا سَأَلْتِهِ، وَقِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَإِخْوَتِهِ مَعَ أُخْتِهِمْ مَشْهُورَةٌ لِا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهَا.




