فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ لِإِسْحَاقَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ عِزُّهُ ﴿مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾(1) أَيْ مُسَلَّمَةٌ مِنَ الدَّنَسِ وَالْإِرْتِيَابِ بِلَا عَيْبٍ يُعِيبُهَا، وَلَا يَدْفَعُ حَقَّهَا إِلَّا مُرْتَابٌ ثُمَّ قَالَ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾(2) فَأَوْرَاكَ فِي الظَّاهِرِ هَذِهِ الْآيَةَ وَبَاطِنَهَا بِأَنَّا رَأَيْنَا الْبَقَرَةَ وَمَا رَأَيْنَاهَا وَعَرَفُوهَا وَلَمْ يَعْرِفُوهَا، وَإِنَّ الذَّبْحَ وَالْقَتْلَ عَلَى وَجْهَيْنِ بِسَيْفٍ وَعِلْمٍ، فَتَبَسَّمَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدُبٍ: فَمَا الْبَقَرَةُ ؟ قَالَ: فَاطِرٌ مُسْلّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا، أَيْ لَا عَيْبَ فِيهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا الْمُخَالِفُونَ وَعَايَنُوهَا، فَظَنُّوا أَنَّهَا بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّهَا فَطَرَتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْعَوَالِمَ وَأَنَّهَا جَوْهَرَةُ السَّيّدِ مُحَمَّدٍ فَهَذِهِ صِفَةُ فَاطِمَةَ عَزَّ عِزُّهَا لَا صِفَةَ عَائِشَةَ وَعَائِشَةُ كُلُّهَا عَيْبٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بَارِيهِ فَأَيُّ فَضْلٍ يَكُونُ لَهُ وَأَيُّ رُتْبَةٍ حَتَّى يَصْفُوَ؟
وَقَالَ صَاحِبُ الْمِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللهُ: أَمَّا الْبَقَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾(3) فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فَاطِرٌ عَزَّ عِزُّهَا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَرَوَتْ طَائِفَةٌ أَنَّهَا الْبَابُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضِ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾(4) فَوَصَفَهَا سُبْحَانَهُ بِالْكَمَالِ، وَعَرَّفَ النَّاسُ حَقِيقَتَهَا لِيَعْرِفُوهَا، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.




