وَمِنْهَا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ جَاءَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ التَّمْثِيلِيِّ وَجَاءَتْ عَلَى جَادَّةِ التَّدْرِيجِ التَّفْهِيمِيِّ مِنْ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى لِلسَّائِلِ الْمُرِيدِ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ تَعَالَى فِي وُجُودِهِ، لِأَنَّ الْوُصُولَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالتَّدْرِيجِ وَقَوْلُهُ ﴿رَأَى كَوْكَباً﴾ إِشَارَةٌ إِلَى بُزُوغِ الْوُجُودِ بِالصُّبْحِ الْمُسْفِرِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ عَنْ الرَّوَاحِ كَهَيْئَةِ الْكَوْكَبِ الَّذِي عَايَنَهُ الْكَلِيمُ فِي هَيْئَةِ النَّارِ وَلَمَّا رَآهُ الْخَلِيلُ قَالَ ﴿هَذَا رَبِّي﴾، وَبَقِيَ مُسْتَقِيمَاً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَى أَنْ قَالَ ﴿لَا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ﴾، أَيْ لَا أُحِبُّ غَيَابَكَ عَنِّي، إِشَارَةً إِلَى عَدَمِ الْغَيْبَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَقِيمَ الْوُجُودِ ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ أَيْ مُشْرِقَاً فِي مَكَانِ التَّوَسُّطِ مِنْ الْوُجُودِ، وَذَلِكَ تَأْدِيبَاً وَتَعْلِيمَاً لِلسَّالِكِ لِيَزْدَادَ بِمَعْرِفَةِ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ فَقَالَ﴿هَذَا رَبِّي﴾ تَثْنِيَةً بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ، بَلْ لِكُلٍّ يَقُولُ هَذَا رَبِّي الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي صِفَةِ الْكَوْكَبِ وَالْآنَ أَرَاهُ فِي صِفَةِ الْكَوْكَبِ، وَالْآنَ أَرَاهُ فِي صِفَةِ الْقَمَرِ




