وَفِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ لِلْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللهُ إِنَّ الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ لَمَّا ظَهَرَ بِنُورَانِيَّتِهِ لِلْمُنَبَأِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْمُنْبَأَيْنَ السَّبْعَةَ عَشَرَ لِيُرَقِّيَ نَفْسَهُ قَالَ﴿هَذَا رَبِّي﴾ فَمَنْ تَبَصَّرَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلِمَ أَنَّهُ رَمْزٌ فِي طَيِّهِ كَنْزٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُنَبّأَ هُوَ الْيَتِيمُ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِنُورَانِيَّتِهِ لِبَعْضِهِ ؟ أَمْ كَيْفَ يُرَقِّي نَفْسَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَقُولُ لِبَعْضِهِ هَذَا رَبِّي ؟ وَمَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا إِشَارَةً إِلَى مَعْرِفَةِ الظِّلِّ الْمَمْدُودِ الْمُتَجَلِّي لِكَوْنِ الْيَتِيمِ، فَعِنْدَ تَجَلِّيهِ كَبَّرَهُ الْيَتِيمُ لِيُفْرِدَهُ عَنْ كَوْنِهِ اعْتِرَافَاً لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَهُ﴿هَذَا رَبِّي﴾، أَيْ لَمَّا غَرَبَ كَوْكَبُهُ الَّذِي هُوَ الظِّلُّ الْمَمْدُودُ تَحْتَ كَوْنِ الضِّيَاءِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ بِالنُّمُوِّ بِزِيَادَةِ النُّورِ فِي الظِّلِّ إِلَى الضِّيَاءِ الْمَشْهُورِكَبَّرَهُ الْيَتِيمُ ثَانِيَةً وَشَهِدَ لَهُ اعْتِرَافَاً بِالرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ ﴿هَذَا رَبِّي﴾ فَلْيَنْظُرْ مَنْ كَانَ لَهُ نَظَرٌ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا أَفَلَ كَوْكَبُهُ تَحْتَ قَمَرِ الْبَابِ، وَلَمْ يَقُلْ تَحْتَ نُورِ الْبَابِ دَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى التَّجَلّي لِلْبَابِ الْمُتَمَثِّلِ فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ، فَلَمَّا تَجَلَّتْ شَمْسُ الْحِجَابِ وَلَمْ يَقُلْ تَجَلّى الْحِجَابُ أَفَلَ قَمَرُ الْبَابِ، وَلَمْ يَقُلْ أَفَلَ الْبَابُ، فَفِي قَوْلِهِ فَلَمَّا تَجَلَّتْ شَمْسُ الْحِجَابِ إِشَارَةٌ إِلَى النُّورِ الْمُتَجَلَّي لِلْحِجَابِ فِي كَوْنِهِ، وَهُوَ إِفْرَاطُ كَشْفِ التَّجَلِّي بِالنُّورِ الَّذِي أَفَلَ تَحْتَ قَمَرِ الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالضِّيَاءِ، كَبَّرَهُ الْيَتِيمُ ثَالِثَاً بِقَوْلِهِ ﴿هَذَا رَبِّي﴾ هَذِهِ أَكْبَرُ شَهَادَةٍ وَأَشْفَى تَجَلٍّ، فَلَمَّا تَجَلّى لَهُ الْمَعْنَى بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ غَرُبَ عَنْهُ كُلُّ الْوُجُودِ، وَأُلْهِمَ بِإِخْلَاصِهِ أَنْ لَيْسَ وَرَاءَ مَا شَاهَدَهُ غَايَةٌ، فَتَبَرَّأَ مِنْ الْإِشْرَاكِ تَثْبِيتَاً لِلتَّوْحِيدِ وَقَالَ﴿وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ اعْتِرَافَاً بِهَذِهِ الْمَظَاهِرِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمْ وَاحِدٌ.




