«كَوْكَبُ إِبْرَاهِيمَ وَشَمْسِهِ»
قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفَلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لِأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفَاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(1).
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ غَنِيمَةُ السَّفَرِ نَقْلاً عَنْ الْجَلِيِّ فِي الرِّسَالَةِ النُّعْمَانِيَّةِ: إِنَّ ابْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْقَمَرُ الْبَابُ وَالشَّمْسُ الْإِسْمُ، إِشَارَةُ الشَّيْخِ الثِّقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ لِلصِّفَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي تَرَاءَتْ لِلْإِسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ سَتْرَاً لِلْأَمْرِ وَصَوْنَاً لِلسَّتْرِ، لِأَنَّ الذَّاتَ تَعَالَى تُعْطِي كُلَّ مُتَجَلٍّ مِنْ الْوُجُودِ كَصِفَتِهِ، وَكُلُّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ فَحِينَئِذٍ يُلَقَّبُ بِذَلِكَ الظُّهُورِ بِاسمِ مَا ظَهَرَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَرَأْنَا ذَاتَهُ بِصِفَةِ الْآدَمِيِّينَ تَلَقَّبَ بِاسْمِ النَّاسُوتِ، تَعَالَى وَتَسَامَى عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.




