«صَيْدُ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ»
قَالَ تَعَالَى ﴿أَحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾(1).
جَاءَ فِي مَنْكِبُ الْمُسْتَبْصِرِينَ لِلشَّيْخِ مُعَلَّاةَ رَبِيعٍ قَدَّسَهُ اللهُ: أَمَّا صَيْدُ الْبَحْرِ فَهُوَ الْعِلْمُ بِمَعْرِفَةِ الظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ، وَهَذَا الْعِلْمُ حَلَالٌ مُذَاكَرَتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالتَّلَامِيذِ، وَصَيْدُ الْبَرِّ هُوَ الْعِلْمُ الْبَاطِنُ الْوَهْبِيُّ وَتَحْرِيمُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْعُلَمَاءِ أَنْ يَكْشِفُوا الْمَعْرِفَةَ الْغَامِضَةَ فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ.
وَقَالَ فِي وَجْهٍ آخَرَ: أَمَّا صَيْدُ الْبَحْرِ هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ وَهُوَ جَائِزٌ التَّذَاكُرُ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَصَيْدُ الْبَرِّ هُوَ الْعِلْمُ الْبَاطِنُ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْوُجُودِ الْمُنِيرِ الْبَاهِرِ وَهُوَ صِبْغَةُ اللَّهِ، وَتَحْرِيمُهُ حِينَ الْإِحْرَامِ دَالٌّ عَلَى تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ سِرِّ اللَّهِ تَعَالَى وَصَيْدُ الْبَحْرِ هُوَ عِلْمُ الظََّاهِرِ وَجَائِزٌ كَشْفُهُ لِلطَّالِبَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الصَّوْمُ وَالْإِفْطَارُ.
وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ لِلشَّيْخِ عَبُّودِ مُحَمَّدٍ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ الْبَحْرُ هُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ، وَصَيْدُهُ مَعْرِفَتُهُ وَطَعَامُهُ لِمَنْ يُرِيدُ مِنْ الْعَارِفِينَ وَالْمَتَاعُ هُوَ الطِّيبُ، وَالسَّيّارَةُ هُمْ الْأَيْتَامُ الْكِرَامُ، وَقِيلَ الْعَوَالِمُ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا﴾ صَيدُ الْبَرِّ هُوَ عِلْمُ الْأَضْدَادِ، حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْتَقِدَ بِعُلُومِهِمْ.




