وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ عَبَّاسٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ رِيَاضُ الْأَذْهَانِ: فَالْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ عِنْدَنَا وَمِنْ طَرِيقِنَا هِيَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ الْخَمْسَةِ وَمَعْرِفَةِ أَشْخَاصِهَا وَالْإِشَارَةُ بِهَا إِلَى الذَّاتِ الْعِلِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ بِتَجَلّيهَا كَمِثَالِ صُورَةِ حُدُودِهَا الْمَرْسُومَةِ بِالشَّرْعِ الشَّرِيفِ الْمُقَدَّسِ، عَلَى صَاحِبِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَمَنْ أَقَامَ هَذِهِ الْحُدُودَ بِمَعْرِفَةِ أَشْخَاصِهَا الْبَاطِنَةِ وَفَهِمَ الْإِشَارَةَ بِهَا إِلَى تَجَلِّي مُوجِدِهَا كَمِثَالِ حُدُودِهَا الْمَشْرُوعَةِ أُحِلََّتْ لَهُ مَعْرِفَةُ مَوْلَاهُ الْمُبْهَمَةُ عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ بِالظُّهُورِ لِعَالَمِ الْأَجْسَامِ ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ مَا يُظْهِرْ لَكُمْ مَوْلَاكُمْ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ الْمَرْئِيَّاتِ، فَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِثْبَاتَهَا عَلَيْهِ، ﴿غَيْرِ مُحِلّى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أُحِلَّ لَكُمْ الْقَوْلُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي حَالِ تَجَلِّيهِ لِكَوْنِكُمْ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ بِإِظْهَارِ الْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ وَرَدْفِهِ بِالْعَجْزِ السَّاتِرِ.
وَرَوَى السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ قَالَ: أَبْهِمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْمُخَالِفُ حَلَالٌ دَمُهُ وَرُوحُهُ، وَإِنَّمَا يُطَالِبُكَ اللَّهُ بِظُلْمِكَ لِأَخِيكَ أمَّا الْإِنْسَانُ الْآكلُ الشَّارِبُ النَّاكِحُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ اللَّهُ، فَذَلِكَ مِنْ عَالَمِ الْبَهَائِمِ.




