الْوَجْهُ الثَّانِي: إِنْ كَانَ آدَمُ هُوَ الْإِسْمُ السَّيّدُ مُحَمَّدٌ فَإِنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا هُمْ نَظْرَةُ كَوْنِهِ فِي الْمَحَلِّ السَّامِي وَالْمُجَدَّلِ الْحَامِي مِنْ صِبْغَةِ اللَّاهُوتِ مُعَايَنَاً فِي حَضْرَةِ الْمَلَكُوتِ بِالْفَيْضِ الثَّاقِبِ وَالنُّورِ السَّارِبِ وَالْمَرْكَزِ الزَّاهِرِ الْبَهِيرِ النَّائِرِ إِلَى دَاشِرَةِ الْوُجُودِ فِي الظِّلِّ الْمَمْدُودِ، وَهُمْ نُورٌ وَضِيَاءٌ وَظِلٌّ، وَإِذَا كَانَ آدَمُ مِنْ عَالَمِ النُّورِ فَالْكَلِمَاتُ ظُهُورُ الْبَارِي تَعَالَى إِلَى كُلِّ جِنْسٍ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ.
كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ: فَظَهَرَ الْبَارِي عَزَّ عِزُّهُ لِلْمَلَائِكَةِ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَرْبِيَةٍ، وَظَهَرَ بِهِمْ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْمَفْتُولِ السِّبَالِ وَظَهَرَ لَهُمْ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْأَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَأَرَاهُمْ مِنْ الطِّفْلِ عِلْمَا وَقُدْرَةً، وَمِنْ الشَّابِّ عِلْمَاً وَقُدْرَةً، وَمِنْ الشَّيْخِ عِلْمَاً وَقُدْرَةً، فَقَالُوا لَهُ: الْأَمْرُ لَكَ، إِظْهَرْ كَيْفَ شِئْتَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَقَالَ أَيْضَاً اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمْ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمْ الْقُدْرَةُ، فَهَذِهِ مَعْرِفَةُ الْكَلِمَاتِ لِأَهْلِ النُّورِ.




