فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَبْحِهَا قَتْلَهَا وَهَلَاكَهَا، لَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْقِرُوا بَقَرَةً، وَلَقَالَ عَنْهُمْ فَعَقَرُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرَاً عَنْ ثَمُودَ قَوْمَ صَالِحَ عَزَّ عِزُّهُ ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾(1)، أَيْ جَحَدُوا وَأَنْكَرُوا وُجُودَهَا، فَأَيْنَ الْعَقْرُ مِنْ الذَّبْحِ الَّذِي هُوَ الزَّكَاةُ، أَيْ الطَّهَارَةُ وَالتَّنْزِيهُ.
وَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ عَلَى تَغْيِيرِ صِفَاتِ الْبَقَرَةِ بِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾(2)، وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾(3)، يَعْنِي مُتَوَسِّطَةً، وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾(4)، دَلِيلٌ عَلَى عَجْزِ الْعُيُونِ وَقَوْلُهُ ﴿بَقَرَةُ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا﴾(5) وَذَلِكَ دَلِيلُ الظِّلِّ، وَالذَّلُولُ بِلَفْظِ الْعَرَبِ كَثِيرُ الْعِثَارِ، وَهِيَ لا ذَلُولٌ يَعْنِي لَا تَعْثَرُ كَثِيراً، تُثِيرُ الْأَرْضِ تَقَلِّبُهَا لِيَرْجِعَ، وَيَقَعُ الْمَثَلُ بِالْيَتِيمِ لا شِيَةَ فِيهَا أَيْ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ النَّقْصُ الَّذِي شَاهَدْ تُمُوهُ، وَهُوَ دَلِيلُ التَّنْزِيهِ الْمُنْفَرِدِ الْعَارِي عَنْ التَّشْبِيهِ.




