وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لِأَهْلِ النُّورِ كَمِثْلِ صُوَرِهِمْ وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي أَعْطَى وُجُودُهَا مِثَالاً لِلرُّتْبَةِ الِاسْمِيَّةِ، وَاخْتِرَاعُ الْمِيمِ مِنْ هَذِهِ الْفِطْرَةِ الْأَحَدِيَّةِ، وَلَهُ مِنْ جِهَتِهَا نَظْرَةٌ سَنِيَّةٌ، وَهِيَ مَنْزِلَةٌ غَيْرُ مُدْرَكَةٍ خَصَّهُ بِهَا الْمَعْنَى أَعْنِي نَظْرَتُهُ فِي الْفَيْضِ الثَّاقِبِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ عِبَارَةٌ عَنْ جَرَيَانِ الْفَيْضِ الْكُنْهُورِيِّ بِالنُّمُوِّ وَالِاعْتِدَالِ إِلَى قُطْبِ الْإِحَاطَةِ وَالْكَمَالِ، وَالِابْتِلَاءُ هُوَ الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ أَيْ بِوُجُودِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾أَيْ مَنْ أَوْقَعَ بِهِ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ تَكُونُ الْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يَعْنِي أَنَّ الْعَجْزَ وَالْوَهَنَ صَادِرٌ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ الَّتِي هِيَ مِنْ عِلَّةِ كَوْنِنَا لَا مِنَ الْبَارِئِ عَزَّ شَأْنُهُ.




