مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 154

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي عَبَّاسٍ رَمَضَانَ فِي رِسَالَتِهِ نُزْهَةُ الْعَيَانِ وَبُسْتَانُ الْأَذْهَانِ: طَالُوتُ هُوَ النَّبِيُّ، وَجُنُودُهُ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ، وَمَعْنَى ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ أَيْ مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهْرٍ، وَالْإِبْتِلَاءُ هُوَ الْإِخْتِبَارُ، وَالْإِشَارَةُ بِالنَّهْرِ إِلَى عِلْمِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ أَيْ مَنْ أَقَرَّ بِشُرْبِهِ وَجَعَلَ الْعِلْمَ حَظَََّهُ وَاعْتِمَادَهُ، وَلِعِيَاذُ بِاَللَّهِ عَلَى مَا جَاشَ فِي صُدُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَقَدْ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ ظُلْمَةُ الْجَهْلِ، وَانْتَزَحَ مِنْ قَلْبِهِ ضِيَاءُ الْعَقْلِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يَعْنِي مَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَفْعَالُهُ فَإِنَّهُ يُعْدَمُ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ السَّابِعِ الْمُمْتَدِّ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ نُورِ الْمِيمِ الَّذِي يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْدَمُ الْكَافِرِينَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ يَعْنِي مَنْ كَانَ مُقْبِلَاً بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَحَدِيَةِ الْخَالِقِ وَتَنْزِيهِ الذَّاتِ الْعِلِّيَّةِ عَنْ مُمَازَجَةِ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُهُ بِرُوحٍ مِنْهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾ يَعْنِي مَنْ أَخَذَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ شَيْئَاً لَا يَضُرُّ بِالْمَذْهَبِ الْحَقِيقِيِّ وَأَبْقَاهُ مَعَهُ لِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ فِي حَظَائِرِ الْفَاسِقِينَ الْفُجَّارِ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: طَالُوتُ مَعْنًى مِثْلِيٌّ، وَالْجُنُودُ عِدَّةُ الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ فِيهِ إِشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إِلَى إِشْرَاقِ الْفَصْلِ الْمَعْلُومِ مِنْ كُنْهِ الْوَصْلِ الْمَوْهُومِ، كَإِشْرَاقِ الْفَتْقِ مِنَ الرَّتْقِ، وَالْحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ.

الصفحة 46 من 154