وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ غَنِيمَةُ السَّفَرِ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ هَذَا سُؤَالُ الْبَابِ عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْمِ بِهِ وَهُوَ فِي الْبَابِيَّةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أَرَادَ الظُّهُورَ بِالشَّخْصِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَوَقَعَتْ الْإِجَابَةُ، فَكَانَ بِذَلِكَ حَيَاةُ الْمَيِّتِ، لِأَنَّ الشَّاكَّ الْكَافِرَ هُوَ الْمَيِّتُ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَأَجَابَ فَتِلْكَ حَيَاتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لِيَخْتَبِرَ الْيَتِيمَ بِكَيْفِيَّةِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، فَأَجَابَهُ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾، أَيْ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ بِي، جَعَلْتُ إِلَيْكَ الْحَيَاةَ وَالْمَمَاتِ ؟ قَالَ: بَلَى، أَيْ إِنِّي مُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَيْ لِيَكُونَ قَلْبِي بِذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ نَصَّاً عَلَى الْمِقْدَادِ الَّذِي هُوَ الْفُؤَادُ وَبَيَانَاً بِفَضْلِ الْبَابِ عَلَى الْيَتِيمِ، وَتَعْرِيفَاً لِلْيَتِيمِ بِمَا أَحْيَاهُ بِهِ الْبَابِ وَبِمَا أَمَدَّهُ بِهِ مِنْ نُورِ الْحَقِيقَةِ الَّذِي هُوَ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ وَلِيَثْبُتَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةَ مَا أَعْطَاهُ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنْ عَظِيمِ الْمَنْزِلَةِ وَعُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: أَلَا وَأَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ هَذِهِ الْأَطْيَارِ سِرَّاً مِنْ الْأَسْرَارِ وَكَنْزَاً مَكْنُونَاً تَحْتَ الْجِدَارِ، تَلْمَحُهُ نُفُوسُ الْأَحْرَارِ، وَالْفُقَهَاءُ الْأَبْرَارُ وَيَشْهَدُونَهُمْ رَاجِلِينَ فِي رَحْبِ رِيَاضٍ عِلِّيِّينَ، كَائِنِينَ فِي كِيَانِهِ تِلْكَ الْأَكْوَانُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ هُمْ إِيَالَةُ الْكَوْنِ، وَيَكُونُ النَّاهِضُونَ بِأَرْيَاشِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَمَاثِيلِ أَقَانِيمِ الْأَيْتَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمُظْهِرُونَ الدَّعْوَةَ فِي الرُّتْبَةِ الْيَتِيمِيَّةِ بِالصِّفَاتِ الْكَنْهُورِيَّةِ وَالسِّمَاتِ الْجَوْهَرِيَّةِ.




