مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 154

وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ أَيْ قَلَِّدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَرَتَبَةً مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ، وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ أَيْ رَتِّبْ الْأَرْبَعَةَ کتَرْتِيبِ الْمِقْدَادِ، وَادْعُوهُمْ يُجِيبُوكَ كَمَا أَجَابَ الْمِقْدَادُ، وَتَوَلّى الْمِقْدَادُ مَرْتَبَةَ النُّقَبَاءِ، وَتَوَلّى أَبو ذَرٍّ مَرْتَبَةَ النُّجَبَاءِ، وَتَوَلّى عَبْدُ اللَّهِ مَرْتَبَةَ الْمُخْتَصِّينَ وَتَوَلَّى عُثْمَانُ مَرْتَبَةَ الْمُخْلِصِينَ، وَتَوَلَّى قُنْبَرُ بْنُ كَادَانَ مَرْتَبَةَ الْمُمْتَحَنِينَ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي الرِّسَالَةِ: كَذَلِكَ اخْتَصَّ الْأَيْتَامَ بِقُدْرَةِ الْمَشِيئَةِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ، وَأَظْهَرَهُمُ الْإِسْمُ عَنْ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ وَالْإِسْمُ لَا يُخَاطَبُ بِهَذَا الْخِطَابِ وَإِنَّمَا هُوَ خِطَابُ الْبَابِ عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْمِ بِهِ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةُ، فَقَالَ لَهُ الْإِسْمُ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾ أَيْ أَظْهِرْ لِلدَّعْوَةِ أَرْبَعَةً لِيَكُونُوا مَعَ الْمِقْدَادِ فِي رُتْبَةِ الْبَدْوِ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعُوتَ إِلَيْهِ الْمِقْدَادَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَكَ سَعْيَاً لِزَامَاً غَيْرَ نَاكِصِينَ وَلَا مُتَأَخِّرِينَ عَنْ دَعْوَتِكَ، وَلِيَعْلَمَ الْمِقْدَادُ أَنَّهُ كَوْنٌ لَهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَأَنَّهُ دُعِيَ كَمَا دُعُوْا وَإِنَّهُ سَبَبُهُ وَمُحْيِيهِ، فَكَانَ الْأَطْيَارُ الْأَرْبَعَةُ فِي هَذَا الْخِطَابِ: أَبَا ذَرٍّ، وَعَبْدَ اللَّهِ وَعُثْمَانَ، وَقُنْبَرَ بْنَ کادَانَ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ دَعَاهُمْ الْبَابَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا عَرَفَ الْمِقْدَادُ، فَأَجَابُوا كَمَا قَالَ الْإِسْمُ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيَا﴾ أَيْ بِغَيْرِ تَوَهُّمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ، أَيْ أَنَا الْمُوَفِّقُ لَهُمْ لِلْإِجَابَةِ وَلَهَا كَوْنَتُهُمْ، فَكَانُوا فِي سُرْعَةِ الْإِجَابَةِ فِي دَرَجَةِ الْمِقْدَادِ وَمَعَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْأَسْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ أَوَّلُهُمْ لِبَدْءِ كَوْنِهِ قَبْلَهُمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ جِبَالَاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾، فَكَانَ الْأَيْتَامُ دُعَاةُ الْعَالَمِ فِي الْبَدْوِ وَعَلَى التَّرْتِيبِ بِأَمْرِ الْبَابِ.

الصفحة 42 من 154