مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 154

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمِصْرِيَّةِ: كَانَ الْقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَهُ كَبْشَاً مِنْ بَقِيَّةِ مَسْوَخِيَّاتِ الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدَّارِ قَبْلَ ظُهُورِ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَ الْقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَاهُ أَنْ دَعَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُعَاءً فَتُقْبِّلَ مِنْ هَابِيلَ، وَلَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْ قَابِيلَ، فَحَسَدَهُ فَقَتَلَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقُرْبَانَ الَّذِي قَرَّبَاهُ كَانَ ذَبِيحَةً، وَمِنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَرَابِينِ وَهِيَ ذَبَائِحُ تُذْبَحُ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَهُوَ تَأْدِيبٌ لِلْعَالَمِ بِفِعْلِهِ فَعَلَّمَهُمُ الْعِبَادَةَ وَتَقْرِيبَ الْقَرَابِينِ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، وَوَعَدَ الْعَالَمَ بِحُسْنِ الْمُجَازَاةِ وَالثَّوَابِ، وَأَعَدَّ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَبَيْلَ الْعِقَابِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ الْمَوْلَى الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ: إِنَّمَا ظَهَرَ اللَّهُ بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بَآدَابِهِ، فَمَا عَملَّنَاهُ فَاعْمَلُوهُ، وَمَا رَفَضْنَاهُ فَارْفُضُوهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ عَبْدِ اللَّطِيفِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ: الْقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَهُ ظَاهِرَاً هُوَ کَبْشٌّ بِسَبَبِ الْعَدَاوَةِ، هُوَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلًّاً مِنْهُمَا تَوْأَمَ أَخِيهِ، وَكَانَتْ أُخْتُ قَابِيلَ أَجْمَلَ فَحَسَدَ أَخَاهُ عَلَيْهَا فَجَعَلَ الْقُرْبَانَ حُكْمَاً بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا بَاطِنَاً: فَهُوَ أَنَّ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَهُ بِطَاعَةِ أَخِيهِ وَالْإِنْقِيَادِ لَهُ وَالْخُضُوعِ لِأَوَامِرِهِ، وَكَانَ هَابِيلُ أَحْدَثَ مِنْهُ سِنَّاً، فَأَبَى قَابِيلُ وَاسْتَكْبَرَ كَمَا أَبَى عَنْ السُّجُودِ لِآدَمَ وَالْقُرْبَانُ الْإِسْمُ، وَالنَّارُ ذَاتُ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُقَلَّبَةِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ الْمُشْرِقَةِ بِالْفَيْضِ وَالْإِزْدِهَارِ، الْمُنَزّهَةِ عَنْ صِفَاتِ الْأَبْشَارِ، فَتُقْبِّلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يتَقَبَّلْ مِنْ الْآخَرِ، وَتَقَبُلُهَا لَهُ إِخْفَاؤُهَا إِيَّاهُ تَحْتَ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ.

الصفحة 40 من 154