وَفِي الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: الْغَيْبُ هُوَ الْمَعْنَى، وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ مُبَارَكُ قَدَّسَهُ اللهُ الْغَيْبُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ الْمُتَّقُونَ هُوَ الْبَاطِنُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْحَاضِرُ الْمَوْجُودُ وَالظَّاهِرُ الْمَشْهُودُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ.
«الْبَقَرَةُ»
فِي الرِّسَالَةِ الْجَلِيّةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ سَلْمَانَ الْخَطِيبِ قَدَّسَهُ اللهُ: الْبَقَرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحِفْظِ وَالْكِتْمَانِ، وَاسْتِيدَاعُ السِّرِّ مَأْخُوذٌ مِنْ بَاقِرِ الْعِلْمِ وَهُوَ حَافِظُهُ وَكَاتِمُهُ وَخَازِنُهُ، وَهَذَا الْإِسْمُ الْبَقَرَةُ إِشَارَةٌ إِلَى الْبَابِ اللَّاصِقِ وَالشَّبَحِ النَّاطِقِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْقَلَمِ فِي الْكِتَابِ الْمُتَرْجَمِ بِقَوْلِهِ لِلَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴿نَ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾(1).
وَالذَّبْحُ هُوَ شَقَّةُ الْقَلَمِ لِإِجْرَاءِ الْعِلْمِ الْمُحْكَمِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ الْبَقَرَةَ هِيَ الْبَابُ وَذَبْحُهَا مَعْرِفَةُ الْبَابِ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً فَبَاطِنَاً مَعْرِفَتُهُ بِالنَّورَانِيَّةِ، وَظَاهِرَاً مَعْرِفَتُهُ بِالْبَشَرِيَّةِ، وَلَيْسَ الذَّبْحُ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ هُوَ شُرِعَ عَنْ لِسَانِ الْحَقِّ قَتْلٌ وَهَلَاكٌ، بَلْ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ الصَّحِيحِ وَالْمَذْهَبِ الرَّجِيحِ الْوَارِدِ عَنْهُ الْقَوْلُ الْفَصِيحُ،




