وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْعَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ: قَابِيلُ هُوَ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ، وَهُوَ الثَّانِي الْمَقْتُولُ الَّذِي مَا عَصَى اللَّهُ أَحَدَاً قَبْلَهُ مِنْ الْمُبْتَدَأ إِلَى الْمُنْتَهَى.
وَقَدْ أَظْهَرَ الْمَعْنَى هَابِيلُ عَزَّ عِزُّهُ قَتْلَ قَابِيلَ وَعُمْرَهُ عَلَى مَا رُوِي عِشْرُونَ سَنَةً تَلْبِيسَاً عَلَى الْمُنْكِرِينَ، إِذْ صَوَّرَ لِلضِّدِّ مِنْ نَفْسِهِ الظُّلْمِيَّةِ صُورَةً تُشْبِهُ صُورَتَهُ فَقَتَلَهَا وَحَمَلَهَا، وَأَشْفَقَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا مِنْ عُنْصُرِهِ فَخَافَ أَنْ تَأْكُلَهَا الْوُحُوشُ وَالطُّيُورُ.
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ جَعْفَرٍ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ إِنْ كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ مُسْتَقِرّةً عِنْدَ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ ؟ قَالَ: نَعَمْ هِيَ مُسْتَقِرَّةٌ فِي النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾(1).
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ أَحْمَدَ عَبُّودَ الدَّالَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ: النَّارُ الَّتِي نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى قُرْبَانِ هَابِيلَ هِيَ الْمَعْنَى الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، وَالْقُرْبَانُ هُوَ الْإِسْمُ الْمِيمُ غَيّْبَةُ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِهِ.




