وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرِ الْحَكِيمِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْعَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَيْنِ فِي صُورَةِ غُرَابَيْنِ، وَاقْبَلَا يَقْتَتِلَانِ، حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَكَانَ الْقَاتِلُ جِبْرِيلُ، وَالْمَقْتُولُ الْمِقْدَادُ، وَهُمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْعَالِمِ، وَأَقْبَلَ الْغُرَابُ الْبَابُ عَلَى الْأَرْضِ يَبْحَثُ بِمِنْقَارِهِ وَمِخْلَابِهِ وَرِجْلَيْهِ حَتَّى خَطََّ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً، وَجَرَّ أَخَاهُ الْمَقْتُولَ وَطَرَحَهُ فِيهَا مُسْتَقْبِلاً بِرِجْلَيْهِ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَبِرَأْسِهِ مَغْرِبُهَا، مُوسَّداً عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَحَثَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَاهُ وَرَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِقْدَارَ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ، وَسَقَطَ فِي الْمَاءِ وَحَمَلَ مِنْهُ فِي مِنْقَارِهِ وَرِيشِهِ حَتَّى رَشَّ جَمِيعَهُ، وَصَارَتْ سُنّةً يُدْفَنُ الشُّهَدَاءُ بِدِمَائِهِمْ وَلَا يُغَسَّلُونَ وَيَسْتَقْبِلُ بِرَأْسِهِ مَغْرِبَ الشَّمْسِ، وَبِرِجْلَيْهِ مَطْلَعُهَا وَيُرَبَّعُ الْقَبْرَ وَيُرَشُّ بِالْمَاءِ، لِأَنَّ قَابِيلَ فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ بِهَابِيلَ لَمَّا رَأَى فِعْلَ الْغُرَابِينِ، وَإِنْ هَابِيلَ مُقْتَدِرٌ عَلَى قَابِيلَ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً، وَلَكِنْ لُبِّسَ عَلَيْهِ.




