مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 154

وَأَمَّا مَعْنَى قَلْبُ الْحِجَارَةِ أنَّ الْمُخَالِفَ إِلَيْهَا يَصِيرُ وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّسْخِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْعَذَابِ وَأما مَعْنَى أَخْذُ الْمَاءِ وَرَشِّهِ عَلَى الْقَبْرِ فَبَاطِنُهُ أَنَّ الْمَاءَ مِنْهُ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْعِلْمُ، وَقَدْ افْتَقَدَ آدَمُ هَابِيلَ فَلَمْ يَجِدْهُ فَسَأَلَ عَنْ هَابِيلَ، فَحَمَلَهُ إِلَى الْقَبْرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ آدَمَ هُوَ الْمِيمُ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ الَّذِي خَلَقَ الْمُلْكَ بِأَمْرِهِ، وَهُوَ مَجْمُوعٌ فِي قَبْضَتِهِ، فَهَلْ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْكُلِّ إِلَيْهِ، وَمَقَالِيدُهُ فِي يَدَيْهِ، فَهَلْ خَفِيَ عَلَيْهِ فِعْلُ قَابِيلَ حَتَّى سَأَلَهُ ؟ لَكِنْ لَمَّا أَظْهَرَ مَوْلَانَا هَابِيلُ عِزّتْ قُدْرَتُهُ الْعَجْزَ وَأنَّهُ مَیْتٌ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ وَجَبَ أَنْ يُظْهِرَ إِسْمُهُ الْأَعْظَمُ الْعَجْزَ وَيَسْأَلَ عَمَّا فَعَلَهُ بِهَابِيلَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ لَمْ يَكُنْ نَدَمُهُ عَلَى قَتْلِهِ، بَلْ عَلَى حَمْلِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي رَمَضَانَ فِي رِسَالَتِهِ بَهْجَةُ الصُّدُورِ فِي مَعْرِفَةِ الظُّهُورِ: الْغُرَابَانِ جِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَهُمَا الْبَابُ وَالْيَتِيمُِ، وَالْقَاتِلُ السِّينُ، وَالْمَقْتُولُ الْأَلْفُ الْيَتِيمُ، وَالْقَتْلُ بَاطِنُهُ مَعْرِفَةُ سَلْمَانَ وَمَعْنَى الدَّفْنِ هُوَ إِقَامَةُ التَّقِيّةِ وَكِتْمَانُ الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ الْخَفِيَّةِ.

وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ الْغُرَابُ الْأَوَّلُ يُشِيرُ إِلَى مَظْهَرِ الْكَوْنِ الضِّيَائِيِّ الْمُتَمَثِّلِ لِلْبَابِ الْكَرِيمِ، أَعْنِي الْقَانُونَ الْأَوْسَطَ مِنْ الْمَظَاهِرِ الْجَوْهَرِيَّةِ وَالْغُرَابُ الثَّانِي عِبَارَةٌ عَنْ الظِّلِّ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْمِقْدَادِ، وَالْقَتْلُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى إِغْرَابِ كَوْنِ الضِّيَاءِ فِي كَوْنِ الظِّلِّ، وَمَعْنَى الدَّفْنِ هُوَ انْتِهَاءُ الْأَجَلِ الْمَقْضِيِّ بِتَمَامِ دَورِ الْكَشْفِ إِلَى الْغَيْبَةِ الْوَهْمِيَّةِ لِنَفْيِ الصُّورَةِ وَإِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ.

الصفحة 34 من 154