وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَتَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ ؟ قَالَ: هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ الَّذِي تَسْكُنُ الْأَرْضُ بِهِ. قُلْتُ: مَنْ هُوَ ؟ قَالَ: الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾(1)، وَ ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾(2)، ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾(3)، وَاَلَّذِي ﴿صَدَّقَ بِهِ﴾ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِّهُ لِي ؟ قَالَ: قَدْ سَمَّيْتُهُ لَكَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ تَفْسِيرُ الصَّافِي: عَنْ الْقُمِّيِّ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، إِنَّ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَشَكَّكَتْنِي فَقَالَ لَهُ: وَأَيَّةُ آيَةٍ هِيَ ؟ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾(4)، فَأَيَّةُ دَابَّةِ هَذِهِ ؟ قَالَ عَمَّارٌ: وَاللَّهِ لَا أَجْلِسُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى أُرِيكَهَا، فَجَاءَ عَمَّارٌ مَعَ الرَّجُلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ يَأْكُلُ تَمْرَاً وَزُبْدَاً، فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلُمَّ، فَأَقْبَلَ عَمَّارٌ، فَجَلَسَ وَأَكَلَ مَعَهُ وَشَرِبَ، فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ مِنْهُ، فَلَمَّا قَامَ عَمّارٌ قَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّكَ حَلَفْتَ أَلَا تَجْلِسَ وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ حَتَّى تُرِيَنِي الدَّابَّةَ!! قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ أَرَيْتُكَهَا.




