«دَابَّةُ الْأَرْضِ»
قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ مِّنَ الْأَرْضِ تَكَلَّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾(1).
حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ صَبَاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنِ الْاصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي عَنْ الدَّابَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهَا، وَأَعْرِفُ أَبَاهَا وَأُمَّهَا، وَإنْهَا لِتَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ.
وَقَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِهِ: قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَرَأْتُ الْآيَةَ، مَا الدَّابَّةُ ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: ألْهُ عَنْ هَذَا ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي بِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَتَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ: هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ وَاَلَّذِي إِلَيْهِ تَسْكُنُ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ: صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفَارُوقُهَا وَرَئِيسُهَا، وَذُو قَرْنَيْهَا، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ هُوَ قَالَ: الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَنْهُ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾(2) وَ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾(3)، ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾(4) وَالَّذِي﴿صَدَّقَ بِهِ﴾(5)، وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ أَنَا وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ کافْرُونَ، غَيْرِي وَغَيْرُهُ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تُسَمِّيهِ ؟ قَالَ: قَدْ سَمَّيْتُهُ لَكَ.




