وَفِي غَنِيمَةِ السَّفَرِ لِلشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ مَلِكٌ يَأْخُذُ السُّفُنَ مِنْ الْبَحْرِ غَصْبَاً، فَخَرَقَ الْعَالِمُ السَّفِينَةَ لِئَلَّا تُعْجِبَهُ فَيَأْخُذُهَا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ مُوسَى عِلْمُ ذَلِكَ، وَبَاطِنُهُ فِيهِ وُجُوهٌ، مِنْهَا الْخَرْقُ لِلسَّفِينَةِ كَانَ تَعْبِيرَاً عَنْ لَعْنَةِ أَبِي الْخَطَّابِ مِنْ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ تَسْكِيناً لِلْجَهَلَةِ وَأَهْلِ الطَّيْشِ وَالْعَمَى وَأَجَلُّ وَالْوُجُوهِ وَأَعْلَاهَا وَأَجْلَاهَا وَأَسْنَاهَا التَّعْبِيرُ عَنْ الصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ السَّارِيَةِ بَيْنَ شُطُوطِ أَنْهَارِ الْجِنَانِ، السَّارِحَةِ فِي رَحْبِ تِلْكَ الْمَهْرَقَانِ، الْمَوْجُودَةِ فِي كَوْنِ الْبَابِ الْكَرِيمِ، الَّذِي مَنْ رَكِبَ مَعْرِفَتَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَهَوَى وَالْخَرْقُ هُوَ غَيْبَتُهَا، وَقِيلَ هُوَ تَحْوِيلُهَا مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظُّلِّ الْمَمْدُودِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْعَامَّةُ نَقْصَاً وَعَجْزَاً وَوَهَنَاً، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ ذَلِكَ عِلَّةٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لَا فِيهِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْمُضِيئَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبَّاسٍ قَدَّسَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ وَرَدَ فِي تَعْبِيرِ الْمُوَحِّدِينَ بِأَنَّ السَّفِينَةَ وَخَرْقِهَا هُوَ مِثْلُ لَعْنَةِ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمَسَاكِينُ هُمْ الْأَيْتَامُ.
نَجَاحُ الطَّالِبِينَ لِلشَّيْخِ عَلِي حَمْدَانَ عِمْرَانَ قَدَّسَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: الْمَسَاكِينُ هُمْ الْمُفْتَقِرُونَ لِعِزَّةِ ذِي الْجَلَالِ مِنْ أَهْلِ النُّورِ، الْعَامِلُونَ السَّابِحُونَ الْمُسَبِّحُونَ فِي الْبَحْرِ الْمَبْحُورِ لِرَبِّ الْوُجُودِ، الْعَالُونَ عَنْ مُلْكِ الْمِزَاجِ.




