وَقَالَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي مَسَائِلَ سَأَلَهُ فِيهَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلَامَةَ قَدَّسَهُمُ اللهُ: الْكَهْفُ الْغَيْبَةُ وَالسَّبْعَةُ ظُهُورُهُ بِالْحُلَلِ وَالْجَوْهَرِ الْقَدِيمِ ﴿قُلْ رَّبِّي ( أَمِيرُ النَّحْلِ) أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، فَالْقَلِيلُ هُمُ الْمُحَقِّقُونَ الْقَائِلُونَ بِهِ ﴿فَلَا تُمَارٍ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ أَيْ لَا تُجَادِلُ الْخَائِفِينَ فِي عَدَدِهِمْ إِلَّا بِمَا أَظْهَرْنَا لَكَ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ مِنَ الظَّاهِرِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَقَائِقِ.
«كَبْشُ إِسْمَاعِيلَ»
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ: رَوَتِ الْعَامَّةُ أَنَّ الذِّبْحَ الْعَظِيمَ هُوَ كَبْشٌ أَقْرَنٌ أَمْلَحٌ أَعْيَنٌ، نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَعْرِفَةُ هَاهُنَا، وَنُزُولُهُ مِنْهَا هُوَ خُرُوجُهُ عَنْهَا وَتَرْكُةُ وَجَحْدُهُ لَهَا وَهُبُوطُهُ مِنْهَا، وَلَيْسَ عَظَمَتُهُ فَخْرَاً وَقَدْرَاً، وَإِنَّمَا هُوَ أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّهِ ذَنْبَاً وَوِزْرَاً، وَهُوَ الثَّانِي الْمَلْعُونُ، وَهُوَ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةُ وَفِرْعَوْنُ الْفَرَاعِنَةُ وَشَيْطَانُ الشَّيَاطِينِ، وَجَمِيعُ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ وَالْبَطْشِ الَّذِي أَظْهَرَهُ الْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ وَاقِعٌ عَلَيْهِ وَلَاحِقٌ بِهِ وَبِأَعْوَانِهِ وَأَنْصَارِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾(1)، وَمَرَّعَلَى حَلْقِهِ السِّكِّينُ لِيَقْطَعَ مِنْهُ الْوَتِينَ، نَادَاهُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾(2)، وَصَبَرْتَ عَلَى الْبَلْوَى وَأَنْتَ عِنْدِي مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(3) وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾(4) بِالسُّلُوكِ فِي طَرِيقِ الْكَمَالَاتِ الْخُلُقِيَّةِ وَالْفَضَائِلِ النَّفْسَانِيَّةِ حَضَّاً عَلَى مَعْرِفَةِ ظَاهِرِ الِاسْمِ وَبَاطِنِهِ، لِأَنَّ الذَّبْحَ فِي الْبَاطِنِ هُوَ مَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ.




