وَقَدْ وَرَدَ فِي وَجْهٍ آخَرَ إِظْهَارُ عَدَدِ النِّعَاجِ دَلَالَةً عَلَى أسْعَافِ فُرُوعِ شَجَرَةِ طُوبَى النَّامِيَةِ الْأَسْعَافُ فِي ضِمْنِ دَائِرَةِ الشَّهْرِ الْحَاوِيَةِ أَعْلَامَ نَتَائِجِ الْأَحْرُفِ الْمُعْجَمِيَّةِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَالنَّعْجَةُ الْكُبْرَى هِيَ جُرْثُومَةُ النِّعَاجِ الْبَادِيَةِ، كَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ جُرْثُومَةُ الْأَسْعَافِ النَّامِيَةِ.
وَجَاءَ فِي حَدَائِقِ الْأَزْهَارِ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ عَلِي الْخَطِيبِ قَدَّسَهُ اللهُ ﴿هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نُعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أَيْ أَنَّهُ وَهَبَهُ أَسْمَاءَهُ الْخَمْسَةَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ إِسْمَاً، ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ هِيَ ذَاتُ اللَّهِ الْمُنَزَّهَةُ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾أَيْ طَلَبَ أَنْ يَعَرِّفَهُ كَيْفِيَّةَ وُجُودِهَا بِكِينُونِيَّتِهَا ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نُعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنْ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضَ﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَبَّاسٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي جَوْهَرَتِهِ: جُلُّ إِسْمُ اللَّهِ وَحِجَابُهُ أَنْ يُلْمَسَ كَالْمَلْمُوسَاتِ، أَوْ يُحَسَّ كَالْمَحْسُوسَاتِ، وَإِنَّهُ نُورٌ وَلَيْسَ بَشَراً وَإِنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَاقِعٌ بِعَالَمِ الْمِزَاجِ، لِأَنَّ الْبَغْيَ وَالِاخْتِلَاطَ بِهِمْ مَوْجُودٌ وَعَلَيْهِمْ مَرْدُودٌ، وَإِنَّ هَذَا الْخِطَابَ هُوَ تَنْبِيهٌ لِلطََّالِبِينَ لِمَعْرِفَةِ تِلْكَ النِّعَاجِ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِمَعْنَوِيَّةِ الْعَيْنِ وَإِسْمِيَّةِ الْمِيمِ وَبَابِيَةِ السِّينِ، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بِمُوَاصَلَةِ إِخْوَانِهِمْ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ مَا زَائِدَةٌ ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنْمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبُّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.




