وَفِي الْإِصْطِلَاحِ الْعُرْفِيِّ: إِنَّ التَّعْذِيبَ التَّنَقُّلُ، لِقَوْلِ الْعَرَبِ عُذِّبَتْ الْقَبِيلَةُ أَيْ انْتَقَلَتْ، فَنَقْلُهُ هُوَ مُمَازَجَتُهُ بِبَعْضِ نُورِهِ الْمُحْدَثِ، وَالذَّبْحُ لُغَةً هُوَ انْفِصَالُ الرَّأْسِ عَنْ الْجَسَدِ وَغَيْبَةُ الْمَذْبُوحِ عَنْ ذَاتِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الذَّبْحُ هُوَ اسْتِسْلَامٌ لَهُ بِأَنْ يَنْطِقَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ، فَهُوَ غَائِبٌ عَنْ نُطْقِهِ حَاضِرٌ بِنُطْقِ الْإِسْمِ، كَقَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِمِنْهُ السَّلَامُ: أَنَا اللَّهُ الْمَأْلُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُمَازَجَةِ، وَالسُّلْطَانُ الَّذِي أَتَى بِهِ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا اُحْتُظِيَ بِهِ مِنْ النَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ بِالسِّرِّ الْجَارِي إِلَى أَهْلِ السِّرِّ.
قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ:
شَهِدْتُ فِيهَا ذِبْحَهُ وَذَبْحُهُ | وَمَا بِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الذَّبْحِ ظَفَرَ
|
وَبِهَذِهِ الْأَسْرَارِ تَكُونُ الْأَطْيَارُ تَنْبِيهَاً عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ أَيَّامَ التَّجَلِّي بِالشَّهْرِ الْمَشْهُورِ بِالْعَدَدِ الْوَافِي عَلَى الدَّورِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تَحِطْ بِهِ﴾(1) قَالَ صَاحِبُ الْمِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللهُ: هُنَا حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ، أَيْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا مَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ مِنِّي وَلَا أَحَطْتُ إِلَّا بِمَا أَنْتَ مُحِيطٌ بِهِ.




