«التَّعْرِيضُ وَالتَّلْوِيحُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالْمَأْثُورُ»
فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنَ الْمَجَازَاتِ وَالْمَعَارِيضِ وَاللَّطَائِفِ مَا لا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ تَدَبَّرَ آيَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَفَتَحَ قُفْل قَلْبِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ، قَالَ تَعَالَى ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءآتِكُمْ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينَ﴾(2)، فَذَهَابِهِ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَى اللَّهِ فِي عِبَادَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ، أَلَا تَرَى تَأْوِيلَهُ غَيْرَ تَنْزِيلِهِ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾(3) وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾(4)، فَإِنْزَالُهُ كِلَيْهِمَا خَلْقَهُ إِيَّاهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (5) أَي الْجَاحِدِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾(6) كِنَايَةً عَنْ مَوْتِ أَهْلِهَا أَوْ مَوْتِ الْعُلَمَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾(7) فَسَمَّى الْفِتْنَةَ قِتَالاً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾(8) أَيْ لُعِنَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾(9)، فَسَمَّى الْبَعْثَ لِقَاءً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَاَ يَنَالُ عَهْدِيْ الظَّالِمِينَ﴾(10)، فَسَمَّى الشِّرْكَ ظُلْمَاً.




