«الْهُدْهُدُ»
قَالَ تَعَالَى ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أْرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأَعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾(1)
قَالَ صَاحِبُ الْمِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللهُ الْهُدْهُدُ هُوَ بَابُ اللَّهِ الْكَرِيمِ، وَفِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ مَحْمُودِ قُرْفُولٍ قَدَّسَهُ اللهُ ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيرَ﴾ يَعْنِي سُلَيْمَانَ الْإِسْمَ الْأعَظْمَ فَقَالَ﴿مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدَهُدَ﴾ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْهُدْهُدُ هُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ، وَالطَّيْرُ هُمْ الْأَيْتَامُ الْكِرَامُ وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ الْفِخَامِ، وَمَعْنَى تَفَقُّدَ الْإِسْمُ لَهُمْ بَيَاناً لِصِحَّةِ إِنْفِعَالِهِمْ وَمَدَدِهِمْ عَنْ يَدِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ يَعْنِي الْبَابَ لِأَنَّ الْبَابَ فَوْقَ رُتْبَةِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ وَغَائِبٌ عَنْهُمْ بِالْعُلُوِّ، وَمِنْهُ تُطْلَبُ الْأَخْبَارُ الْيَقِينِيَّةُ وَالْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ.
ثُمَّ بَيَّنَ الْإِسْمَ الْأَعْظَمَ تَعْرِيفَاً لِأَهْلِ الْمَعَارِفِ أَنَّ لِلْبَابِ عِلَلاً لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ دُونَهُ، وَهِيَ عِلَّةُ عَذَابِهِ وَذَبْحِهِ، وَالثَّالِثَةُ إِيتَاءُهُ السُّلْطَانَ.




