مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 154

وَفِي الدُّسْتُورِ آمَنْتُ بِظَاهِرِكَ وَبَاطِنِكَ، وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ إِنَّهُمْ لَبَّسُوا عَلَى الْكَثِيرِينَ مِنْ طُلَّابِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْمَأْثُورُ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ أَخَوَانٌ مُتَّفِقَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ، وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ الْمَنْحُولُ إِنَّ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ إِخْوَانٌ مُتَّفِقَانِ وَقَدْ أَغْرَى هَذَا الرَّأْيُ ثُلَّةً مِنْ ذَوِي الْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ، فَاعْتَقَدُوهُ، وَكَأَنَّهُ مِنْ الْمُسَلَّمَاتِ.

وَالْحَقِيقَةُ إِنَّ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ مُتَغَايِرَانِ مُتَضَادَّانِ فِي عَالَمِ الْإِمْكَانِ وَمُتَمَاهِيَانِ فِي عَالَمِ الْوُجُوبِ، فَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَهْلِ الْأَسْرَارِ وَبَاطِنٌ لِلْأَغْيَارِ، وَهَذَا اخْتِلَافُ تَلَازُمٍ، وَلَيْسَ اخْتِلَافَ تَضَادٍّ وَتَصَادُمٍ، إِنَّ ظَاهِرَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ بَاطِنِهِ، وَبَاطِنُهُ غَيْرُ ظَاهِرِهِ إِلَّا فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، فَظَاهِرُهَا هُوَ بَاطِنُهَا، وَبَاطِنُهَا هُوَ ظَاهِرُهَا، لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرِهِ ظَاهِرٌ.

أَمَّا فِي صُورَةِ الْوُجُودِ فَالظََّاهِرُ وَالْبَاطِنُ عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَعْقُولِ وَلَا الْمَنْقُولُ أَنْ يَكُونَ الْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ مُتَّفِقَيْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾(1) فَالْعَذْبُ الْفُرَاتُ هُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ، وَالْمِلْحُ الْأَجَاجُ هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ.

الهوامش

1سورة فاطر الاية 12
الصفحة 149 من 154