مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 154

وَلَكِنَّ الْحَشَوِيَّةَ جَعَلُوا أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ وَآيَاتِ الْقُرْآنِ عَلَى مَعْنَاهَا الْمُعْجَمِيِّ الْمُبَاشِرِ، وَوَقَفُوا عِنْدَ النَّصِّ الْحَرْفِيِّ دُونَ أَنْ يَأْخُذُوا بِعَيْنِ الْإِعْتِبَارِ مَعَانِيَ التَّأْوِيلِ.

سُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: عَمَّا مَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ الظُّلْمَ وَهُوَ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الَّذِي مَنَعَهُ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابَا أَلِيماً﴾(1)، أَيْ أَنَّهُ كَانَ للهِ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَقْتُلَ الْآبَاءَ حَتَّى يُخْرِجَ الْوَدَائِعَ، فَلَمَّا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ وَقَتَلَهُ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الْجَلِيلُ الَّذِي أَوْحَتْهُ كَلِمَةُ ﴿تَزَيَّلُوا﴾ لَمْ يَذْكُرْهُ وَاحِدٌ مِنَ الْمُفَسّرِينَ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ تَنَزَّلَ الْقُرْآنُ فِي بَيْتِهِمْ، فَأَيْنَ هَذَا التَّأْوِيلُ مِنْ الْمَعْنَى الْمُعْجَمِيِّ: تَفَرَّقُوا وَتَبَايَنُوا؟ هَذَا تَنْزِيلُهَا، وَذَاكَ تَأْوِيلُهَا.

وَأَخِيرَاً يَقُولُ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ الْفَقِيهُ ابْنُ الْفَقِيهِ وَالْعَالِمُ ابْنُ الْعَالِمِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَيْهِمَا الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَبِيبِ عِيدُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَنَازِلَ وَدَرَجَاتٍ، فَهُمْ فِي آرَائِهِمْ عَلَى اخْتِلَافٍ فَمِنْهُمْ مَنْ الْتَزَمَ بِالشَّرِيعَةِ الظَّاهِرَةِ وَقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ الظَّاهِرَةَ هِيَ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْبَاطِنَةُ فَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ طَرِيقَةٌ، وَحُجَّتُهُمْ أنَّهُمْ مُلْزَمُونَ بِمَا أَقَامَهُ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ، فَهُمْ الْقُدْوَةُ الْمُثْلَى وَالْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ إِنَّ أَقْوَالَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِصْمَةِ مِنْهَا الْخَاصُّ، وَمِنْهَا الْعَامُّ، وَمِنْهَا الْمُحَكَّمُ وَمِنْهَا الْمُتَشَابِهُ، وَمِنْهَا الظَّاهِرُ، وَمِنْهَا الْبَاطِنُ، وَإِنَّ لِلْبَاطِنِ بَاطِنٌ، إِلَى سَبْعَةِ بَوَاطِنَ وَلَيْسَتْ لِلْخَوَاصِّ أَنْ يَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَأَنْ يَتَرَاجَعُوا إِلَى مَفْهُومِ الْعَوَامِّ.

الهوامش

1سورة لفتح الاية 25
الصفحة 146 من 154