قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَهْلِ الْكَهْفِ، أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَأَظْهَرُوا الشِّرْكَ، فَأَتَاهُمْ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ أَهْلَ الْكَهْفِ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ وَكَتَمُوا الْإِيمَانَ، فَكَانُوا فِي إِظْهَارِ الْكُفْرِ أَعْظَمَ أَجْرَاً مِنْ كِتْمَانِ الْإِيمَانِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَوْقِفُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مَعَ أَعْدَاءِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ فِي حَرْبِ الْجَمَلِ.
وَفِي كُتُبِ السِّيرَةِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيَّ أَنْ يَظَلَّ كَاتِمَاً إِيمَانَهُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّخْذِيلِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُرْوَى عَنْ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أُكْرِهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَبَرِأَ، وَاحِدٌ فَخُلِّيَ عَنْهُ، وَأَبَى الْآخَرُ فَقُتِلَ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَّا الَّذِي بَرِىءَ فَرَجُلٌ فَقِيهٌ فِي دِينِهِ،وَأمَّا الَّذِي لَمْ يَبْرَأْ فَقَدْ تَعَجَّلَ إِلَى الْجَنّةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: بَقِيَ شِيثُ وَصِيُّ آدَمَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ آدَمُ وَالصَّالِحُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَابِيلَ تَوَعَّدَهُ بِالْقَتْلِ كَمَا قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ، فَأَظْهَرَ التَّقِيّةَ وَالْكِتْمَانَ، وَلَحِقَ الْوَصِيَّ شِيثُ بِجَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ يَعْبُدُ اللَّهَ، وَلِهَذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: التَّقِيَّةُ جَنّةُ الْمُؤْمِنِ، وَلَوْلَا التَّقِيَّةُ مَا عُبِدَ اللَّهُ، وَمَا ثُنَائِيَّةُ الْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا كَحِكْمَةِ التَّقِيَّةِ بِمَعْنَاهَا الْوَاسِعِ، وَهَذَا مَا يُفَسِّرُ الْقَوْلَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِمَعْنَى إِيَّاكَ أَعْنِي وَاسْمَعْي يَا جَارَةُ.




