مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 154

وَمِنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: التَّقِيّةِ دِينِيٌّ وَدِينُ آبَائِي وَقَوْلُهُ: مَنْ لَا تَّقِيَّةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي سِيرَةِ الصَّحَابَةِ السَّابِقِينَ: أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ عُذِّبَ كَبِلَالِ بْنِ رِيَاحٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى التَّقْوَى پَشْتُمُ النَّبِيَّ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا جَرَى لِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَقَدْ كَانَ أَبَوَاهُ شَهِيدَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَعْمِلَا مَبْدَأَ التَّقِيّةِ، أَمَّا عَمّارٌ فَقَدْ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادَ بِلِسَانِهِ مُكْرَهَاً فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ عَمَّارَاً قَدْ كَفَرَ.

فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ عَمَّارَاً مُلِيءَ إِيمَانَاً مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَقَدْ جَاءَ عَمّارُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَكُونِي حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ يَمْسَحُ الدُّمُوعَ عَنْ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ: إِذَا عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُ بِقَوْلِهِ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾(1)، وَعَلَى هَذَا أَخْفَى النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ أَمْرَهُ فِي بَدْءِ الدَّعْوَةِ تَقِيّةً حَتَّى قَالَ اللَّهُ لَهُ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾(2) وَأَخْفَى ابُو طَالِبَ إِسْلَامَهُ، وَجَاهَرَ فِي بَقَائِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ لِيَتَسَنَّى لَهُ الدِّفَاعَ عَنْ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ، وَلِيُبْعِدَ عَنْ نَفْسِهِ التُّهْمَةَ فِي دِفَاعِهِ عَنْهُ.

الهوامش

1سورة النحل الاية 106
2سورة الحجر الاية 94
الصفحة 144 من 154