وَالتَّقِيَّةُ جَائِزَةٌ لِصَوْنِ النَّفْسِ وَالْمَالِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقَاةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾(1) وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: التَّقِيّةُ جَائِزَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَالتَّقِيَّةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي كُلِّ الظُّرُوفِ، بَلْ قَدْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ خِلَافُهَا بِحَسَبِ مُقْتَضَى الْحَالِ وَمِقْدَارِ الْخَوْفِ، فَهِيَ تَحْرُمُ إِذَا كَانَ فِي إِظْهَارِ الْحَقِّ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِإِضْلَالِهِمْ أَوْ إِفْشَاءِ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ فِيهِمْ.
وَتَسْتَنِدُ التَّقِيّةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا إِلَى نُصُوصٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَأَقْوَالِ الْأَئِمَّة، أَمَّا نُصُوصُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾(2) الَّتِي نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾(3) وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾(4).




