مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 154

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِلثَّلَاثَةِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الزَّوَاجِ وَالْآخَرُ عَنْ الْأَكْلِ فِي النَّهَارِ، وَالثَّالِثُ عَنْ النَّوْمِ فِي اللَّيْلِ، ظَنَّاً مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّقْوَى، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ إِلَى اللَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنَّنِي أَصُومُ وَأَفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.

وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ لَنَا، وَحَاشَا أَنْ يَقَعَ الرَّسُولُ بَاطِنَاً تَحْتَ هَذَا الْمَفْهُومِ وَهُوَ إِسْمُ اللَّهِ الْعَظِيمِ، فَالتَّقْوَى مَا كَانَ فِي خَطِّ الْعُمْقِ، أَيْ تَعْمِيقُ الْإِلْتِزَامِ بِمَا أَمَرَ تَرْكَاً فِي السَّلْبِ، وَابْتِعَادَاً وَعَمَلَاً بِالْإِيجَابِ، وَإِيغَالَاً بِرِفْقٍ وَالتَّقْوَى مُلَازَمَةٌ بِالْإِخْلَاصِ، وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَلْمَحَ فِي كُلِّ مَوْقِعٍ وَرَدَتْ فِيهِ كَلِمَةُ التَّقْوَى فِي الْقُرْآنِ إِخْلَاصًا لِلَّهِ أَوْ اسْتِشْعَارَاً لِرَقَابَةِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدً﴾(2) وَلِأَنَّ الْإِخْلَاصَ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَبِمَا أَنَّ التَّقْوَى مَحَلُّهَا السِّرُّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ الشَّرِيفِ وَيَقُولُ: التَّقْوَى هَاهُنَا.

الهوامش

1سورة ال عمران الاية 102
2سورة الأحزاب الاية 70
الصفحة 141 من 154