«التَّقْوَى وَالتَّقِيَّةُ»
التَّقْوَى لُغَةً: حِفْظُ الشَّيْءِ مِمَّا يُؤْذِيهِ، وَالتَّقْوَى فِي الْإِصْطِلَاحِ: حِفْظُ النَّفْسِ عَمَّا يُؤْثَمُ وَذَلِكَ بِتَرْكِ الْمَحْظُور، قَالِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾(1).
وَقَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ: التَّقْوَى هِيَ الْخَوْفُ مِنْ الْجَلِيلِ، وَالْعَمَلُ بِالتَّنْزِيلِ، وَاسْتِعْدَادٌ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ، وَلِلتَّقْوَى ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَظَاهِرُهَا مُحَافَظَةُ الْحُدُودِ، وَبَاطِنُهَا النِّيّةُ وَالْإِخْلَاصُ.
وَالتَّقْوَى سِرٌّ مَضْبُوطٌ، وَلَيْسَتْ حَرَكَاتٌ خَارِجِيَّةٌ، وَمِنْ هُنَا فَالتَّقْوَى لَا تَعْنِي مُجَرَّدَ شَكْلِيَّاتٍ مُعَيَّنَةٍ يَتَجَلَّى بِهَا ظَاهِرُ الْإِنْسَانِ، وَلَيْسَ التَّقِيُّ بِذَاكَ الَّذِي يَأْخُذُ هَيْئَةً مُعَيَّنَةً فِي لِبَاسِهِ وَحَرَكَاتِهِ، يَظْهَرُ بِهَا أَمَامَ النَّاسِ أنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَالتَّقْوَى لَا تَعْنِي التَّشْدِيدُ، إِنَّمَا هِيَ الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِذْ يَظُنُّ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّقْوَى تَكُونُ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى النَّفْسِ وَعَلَى النَّاسِ تَقَرُّبَاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّ التَّقْوَى هِيَ تَحْلِيلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى، وَتَحْرِيمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ.




